الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٦ - لا حاجة لعثمان به
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدثنا أحمد بن أبي خيثمة قال: أنشدني مصعب بن عبد اللّه الزبيريّ لعبد بني الحسحاس- و كان يستحسن هذا الشعر و يعجب به- قال:
أشعار عبد بني الحسحاس قمن له
عند الفخار مقام الأصل و الورق
إن كنت عبدا فنفسي حرّة كرما
أو أسود اللون إني أبيض الخلق
و قال الأثرم: حدثني السّريّ بن صالح بن أبي مسهر قال: أخبرني بعض الأعراب، أن أول ما تكلم به عبد بني الحسحاس من الشعر أنهم أرسلوه رائدا فجاء و هو يقول:
أنعت غيثا حسنا نباته
كالحبشيّ حوله بناته
فقالوا: شاعر و اللّه، ثم انطلق بالشعر بعد ذلك.
بيت له يستحسنه عمر
أخبرنا أبو خليفة عن محمد بن سلّام قال: أنشد سحيم عمر بن الخطاب قوله:
عميرة ودّع إن تجهّزت غاديا
كفى الشيب و الإسلام للمرء ناهيا
/ فقال عمر: لو قلت شعرك كلّه مثل هذا لأعطيتك عليه.
لا حاجة لعثمان به
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني عبد الملك بن عبد العزيز قال: حدثني خالي يوسف بن الماجشون قال:
كان عبد اللّه بن أبي ربيعة عاملا لعثمان بن عفان على الجند، فكتب إلى عثمان: إني قد اشتريت غلاما حبشيّا يقول الشعر، فكتب إليه عثمان: «لا حاجة لي إليه، فاردده، فإنما حظّ أهل العبد الشاعر منه، إن شبع أن يتشبّب بنسائهم، و إن جاع أن يهجوهم»، فردّه فاشتراه أحد بني الحسحاس.
و روى إبراهيم بن المنذر الحزاميّ هذا الخبر عن ابن الماجشون قال:
كان عبد اللّه بن أبي ربيعة- مثل ما رواه الزبير- إلا أنه قال فيه: إن جاع هرّ، و إن شبع فرّ.
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدثني أبو بكر العامري عن الأثرم عن أبي عبيدة. و أخبرنا به أبو خليفة عن محمد بن سلّام قال: أنشد عبد بني الحسحاس عمر قوله:
توسّدني كفّا و تثني بمعصم
عليّ و تحوي رجلها من ورائيا
فقال عمر: ويلك إنّك مقتول.
أخبرني محمد بن جعفر الصيلانيّ قال: حدثني أحمد بن القاسم قال: حدثني إسحاق بن محمد النّخعيّ، عن ابن أبي عائشة قال:
أنشد عبد بني الحسحاس عمر قوله:
كفى الشيب و الإسلام للمرء ناهيا