الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٠ - يعفي صديقه من الدية و يتحملها
يرثى أخاه
أخبرني ابن المرزبان قال: حدثني أبو بكر العامريّ، قال: حدثني علي بن المغيرة الأثرم، عن أبي عبيدة قال:
مات الحارث بن تولب، فرثاه النمر فقال:
لا زال صوب من ربيع و صيّف [١]
يجود على حسن [٢] الغميم [٣] فيشرب
فو اللّه ما أسقى البلاد لحبّها
و لكنما أسقيك حار بن تولب
تضمنت أدواء العشيرة بينها
و أنت على أعواد نعش مقلّب
كأن امرأ في الناس كنت ابن أمه
على فلج [٤] من بطن دجلة مطنب [٥]
يتمثل بأبياته
قال حمّاد الراوية: كان النمر بن تولب كثير البيت السائر و البيت المتمثّل به، فمن ذلك قوله:
لا تغضبنّ على امرئ في ماله
و على كرائم صلب مالك فاغضب
/ و إذا [٦] تصبك خصاصة فارج الغنى
و إلى الذي يعطي الرغائب فارغب
و قوله:
تلبّس لدهرك أثوابه
فلن يبتني النّاس ما هدّما
و أحبب حبيبك حبّا رويدا
فليس يعولك أن تصرما [٧]
و أبغض بغيضك بغضا رويدا
إذا أنت حاولت أن تحكما
و قوله:
أعاذل أن يصبح صداي بقفرة
بعيد فأنّى ناصري و قريبي
تري أن ما أبقيت لم أك ربّه
و أن الذي أفنيت كان نصيبي
يعفي صديقه من الدية و يتحملها
نسخت من كتاب بخط السكري أبي سعيد قال: محمد بن حبيب:
كان للنّمر بن تولب صديق فأتاه النمر في ناس من قومه يسألونه في دية احتملوها، فلمّا رآهم، و سألوه تبسّم، فقال النمر:
[١] صيف: مطر يجيء في الصيف أو بعد الربيع.
[٢] كذا في ف و معناه محبس الماء، و في س، ب «حبس».
[٣] الغميم: موضع قرب المدينة بين رابع و الجحفة.
[٤] فلج: نهر صغير.
[٥] بعد في ذهابه: يريد من كنت أخاه، فإنما هو على بحر من البحور من الخصب و السعة (مادة طنب في «اللسان»).
[٦] رواية «الشعر و الشعراء» «و متى». و إذا صحت رواية إذا فهي شاهد للجزم بإذا.
[٧] كذا في «منتهى الطلب» و معناه يشق عليك، و في س، ب «يهولك»، و في «شواهد المغني» للسيوطي: فقد لا يعولك.