الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٧ - مالك بن العجلان يقتفي أثر أبي جبيلة
و معاقلا شمّا و أسي
افا يقمن و ينحنينا
/ و محلّة زوراء تر
جف بالرجال المصلتينا [١]
بقية خبر أبي جبيلة
فلما أنشدوا أبا جبيلة ما قال الرمق، أرسل إليه، فجيء به، و كان رجلا ضئيلا غير وضيء، فلما رآه قال:
«عسل طيب و وعاء سوء»، فذهبت مثلا، و قال للأوس و الخزرج: إن لم تغلبوا على هذه البلاد بعد من قتلت من أشراف أهلها فلا خير فيكم، ثم رحل إلى الشام.
و قال الصامت بن أصرم النّوفليّ يذكر قتل أبي جبيلة اليهود:
سائل قريظة من يقسّم سبيها
يوم العريض و من أفاء المغنما؟
جاءتهم الملحاء يخفق ظلّها
و كتيبة خشناء تدعو أسلما [٢]
عمّي الذي جلب الهمام لقومه
حتى أحلّ على اليهود الصّيلما [٣]
/ يعني بقوله: «من يقسّم سبيها» نسوة سباهنّ أبو جبيلة من بني قريظة، و كان رآهن فأعجبنه، و أعطى مالك بن العجلان منهن امرأة.
مالك بن العجلان يقتفي أثر أبي جبيلة
قال أبو المنهال أحد بني المعلّى: إنهم أقاموا زمنا بعد ما صنع، و يهود تعترض عليهم، و تناوئهم، فقال مالك ابن العجلان لقومه: و اللّه ما أثخنّا يهود غلبة كما نريد، فهل لكم أن أصنع لكم طعاما، ثم أرسل في مائة من أشراف من بقي من اليهود، فإذا جاءوني فاقتلوهم جميعا، فقالوا: نفعل، فلما جاءهم رسول مالك قالوا: و اللّه لا نأتيهم أبدا، و قد قتل أبو جبيلة منا من قتل، فقال لهم مالك: إن ذلك كان على غير هوى منا، و إنما أردنا أن نمحوه، و تعلموا حالكم عندنا، فأجابوه، فجعل كلما دخل عليه رجل منهم أمر به مالك فقتل، حتى قتل منهم بضعة و ثمانين رجلا، ثم إن رجلا منهم أقبل حتى قام على باب مالك، فتسمّع فلم يسمع صوتا فقال: أرى أسرع و رد و أبعد صدر [٤]، فرجع و حذّر أصحابه الذين بقوا، فلم يأت منهم أحد، فقال رجل من اليهود لمالك بن العجلان:
فسفّهت قيلة أحلامها
ففيمن بقيت و فيمن تسود؟ [٥]
فقال مالك:
فإنّي امرؤ من بني سالم
بن عوف و أنت امرؤ من يهود
قال: و صوّرت اليهود مالكا في بيعهم و كنائسهم، فكانوا يلعنونه كلما دخلوها، فقال مالك بن العجلان في ذلك قوله:
[١] زوراء: بعيدة، يريد بعيدة المنال، المصلتين: المجردين سيوفهم.
[٢] الملحاء: الكتيبة العظيمة، الخشناء: كثيرة السلاح.
[٣] الصيلم: الداهية الشديدة، أو اسم من أسماء السيف، و في ب «عي» بدل «عمي» و هو تحريف.
[٤] يريد إن دخل لا يرجع.
[٥] قيلة: أم الأوس و الخزرج، أحلامها: بدل من قيلة. و في ب بدل المصراع الأول
«تسقيت قبلة أخلافها»
و هو تحريف.