الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١١ - شعر خداش بن زهير في هذه الحرب
سلاح هوازن، فقال له ابن جدعان: أبا الغدر تأمرني يا حرب؟ و اللّه لو أعلم أنه لا يبقى منها سيف إلا ضربت به، و لا رمح إلا طعنت به ما أمسكت منها شيئا [١]، و لكن لكم/ مائة درع، و مائة رمح، و مائة سيف في مالي تستعينون بها، ثم صاح ابن جدعان في الناس: من كان له قبلي سلاح فليأت، و ليأخذه، فأخذ الناس أسلحتهم.
يخدعون هوازن فلا تجدي الخديعة
و بعث ابن جدعان و حرب بن أميّة و هشام و الوليد إلى أبي براء [٢]: إنه قد كان بعد خروجنا حرب، و قد خفنا تفاقم الأمر، فلا تنكروا خروجنا، و ساروا راجعين إلى مكة، فلما كان آخر النهار بلغ أبا براء قتل البراض عروة، فقال: خدعني حرب و ابن جدعان، و ركب فيمن حضر عكاظ من هوازن في أثر القوم، فأدركوهم بنخلة، فاقتتلوا حتى دخلت قريش الحرم، و جنّ عليهم الليل، فكفّوا، و نادى الأدرم بن شعيب، أحد بني عامر بن ربيعة بن صعصعة: يا معشر قريش، ميعاد ما بيننا هذه الليلة [٣] من العام المقبل بعكاظ، و كان يومئذ رؤساء قريش حرب بن أميّة في القلب، و ابن جدعان في إحدى المجنبتين، و هشام بن المغيرة في الأخرى، و كان رؤساء قيس عامر بن مالك، ملاعب الأسنّة على بني عامر، و كدّام بن عمير على فهم و عدوان، و مسعود بن سهم على ثقيف، و سبيع بن ربيعة النصري [٤] على بني نصر بن معاوية، و الصّمّة بن الحارث، و هو أبو دريد بن الصمة على بني جشم، و كانت الراية مع حرب بن أميّة، و هي راية قصيّ التي يقال لها العقاب.
شعر خداش بن زهير في هذه الحرب
فقال في ذلك خداش بن زهير:
يا شدّة ما شددنا غير كاذبة
على سخينة لو لا الليل و الحرم [٥]
/ إذ يتّقينا هشام بالوليد و لو
أنّا ثقفنا هشاما شالت الخدم [٦]
بين الأراك و بين المرج تبطحهم
زرق الأسنّة في أطرافها السّهم [٧]
فإن سمعتم بجيش سالك سرفا
و بطن مرّ فأخفوا الجرس و اكتتموا [٨]
[١] نقول: و هذا مثل من أمثلة الوفاء العربي، يغطي على ما ينسب إلى السموأل بن عادياء اليهودي.
[٢] يبدو من سياق الحديث أن أبا براء هذا كان صاحب رأي في هوازن.
[٣] في هد، هج «هذه الليالي».
[٤] في هد «النضري» بالضاد المعجمة.
[٥] الشدة: يريد بها الهجوم، ما شددنا: ما شددناها: سخينة: لقب يطلق على قريش، و هو في الأصل طعام كانت تتخذه، فأطلق عليها، يريد أننا هجمنا على قريش هجمة صادقة، فلم ينقذها من أيدينا إلا هجوم الليل و اعتصامها بالحرم.
[٦] هشام: هو هشام بن المغيرة، و الوليد: هو أخوه، و يريد بذلك أن الدائرة كانت على قريش، حتى كان أحدهم يتقي الموت بأخيه ليقتل بدله، ثقفه: أدركه، شالت: ارتفعت، الخدم: جمع خدمة، و هي الحلقة المحكمة، و جملة
«شالت الخدم»
كناية عن الهزيمة، يقال: فض اللّه خدمتهم: فرق جمعهم.
[٧] السهم- بضم السين و الهاء- الحرارة الغالبة، يريد أننا كنا نبطحهم بطعن الأسنة الزرقاء الحامية الاطراف بين هذين المكانين.
[٨] سرف، و بطن مر: مكانان، يريد أنهم ينبغي عليهم حينما يسمعون بجيشهم أن يختفوا عن العيون، و يكفوا عن الهمس، حتى لا يعرف مكانهم.