الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٤ - خداش يستمر في التسجيل بشعره
هم خير المعاشر من قريش
و أوراها إذا قدحت زنودا
بأنّا يوم شمطة قد أقمنا
عمود المجد إنّ له عمودا
جلبنا الخيل ساهمة إليهم
عوابس يدّرعن النقع قودا [١]
فبتنا نعقد السّيما و باتوا
و قلنا: صبّحوا الأنس الحديدا [٢]
فجاءوا عارضا بردا و جئنا
كما أضرمت في الغاب الوقودا [٣]
و نادوا: يا لعمرو لا تفرّوا
فقلنا: لا فرار و لا صدودا
/ قوله: نعقد السّيما أي العلامات:
فعاركنا الكماة و عاركونا
عراك النّمر عاركت الأسودا [٤]
فولّوا نضرب الهامات منهم
بما انتهكوا المحارم و الحدودا
تركنا بطن شمطة من علاء
كأنّ خلالها معزا [٥] شريدا
و لم أر مثلهم هزموا و فلّوا
و لا كذيادنا عنقا مذودا [٦]
قوله: يا لعمرو، يعني عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
اليوم الثالث يوم العبلاء
ثم كان اليوم الثالث من أيام الفجار، و هو يوم العبلاء، فجمع القوم بعضهم لبعض، و التقوا على قرن الحول بالعبلاء- و هو موضع قريب من عكاظ- و رؤساؤهم يومئذ على ما كانوا عليه يوم شمطة، و كذلك من كان على المجنبتين، فاقتتلوا قتالا شديدا، فانهزمت كنانة، فقال خداش بن زهير في ذلك:
خداش يستمر في التسجيل بشعره
أ لم يبلغك بالعبلاء أنّا
ضربنا خندقا حتى استقادوا [٧]
نبنّي بالمنازل عزّ قيس
و ودّوا لو تسيخ بنا البلاد [٨]
و قال أيضا:
أ لم يبلغك ما لاقت قريش
و حيّ بني كنانة إذ أثيروا
[١] ساهمة: ضامرة، يدر عن النقع: يلبسن الغبار درعا، قودا: جمع أقود، و هو السلس القياد، أو الطويل العنق و الظهر.
[٢] صبحوا القوم الحديد: اسقوهم في الصباح الحديد بدل اللبن أو الخمر.
[٣] العارض: السحاب، البرد: ذو البرد- بفتح الراء- و هو ما يسقط متجمدا من السماء على شكل حبيبات صغيرة.
[٤] النمر: ككتف: ضرب من السباع، و الجمع أنمر و أنمار و نمر و نمر و نمار، و أكثر كلام العرب نمر كقفل جمع نمر.
[٥] معز- بفتح العين أو سكونها، أو معزى- بكسر الميم و سكون العين- كما في بعض النسخ، كل هذا بمعنى واحد.
[٦] فلوا: ضعفوا و انهزموا، و في رواية «قلوا» بالقاف المثناة، و المعنى متقارب، ذياد: مصدر ذاد: دفع و صد، العنف: الجماعة من الناس، يقول: لم أر مثلهم في الشجاعة انهزموا، و لم أر مثل صدنا لجموعهم و تغلبنا عليهم.
[٧] استقادوا: انقادوا، و خضعوا.
[٨] نبني: مضعف «بني» بالتخفيف، تسيخ بنا البلاد: تنخسف.