الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٨ - عريب تتدله في حبه عند مكاتبتها له
و يا رجائي و يا سؤلي و يا أملي
و يا حياتي و يا سمعي و يا بصري
/ و يا مناي و يا نوري و يا فرحي
و يا سروري و يا شمسي و يا قمري
لا تقبلي قول حسّادي عليّ و لا [١]
و اللّه ما صدقوا في القول و الخبر
أدالني [٢] اللّه من دهر يضعضعني [٣]
فقد حجبت عن التسليم و النظر
إن يحجبوا عنك في تقديرهم بصري
فكيف لم يحجبوا ذكري و لا فكري؟
/ يا قوم قلبي ضعيف من تذكّرها
و قلبها فارغ أقسى من الحجر
اللّه يعلم أنّي هائم دنف
بغادة ليتها حظّي من البشر
مجلس من مجالسه
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدثني عبد اللّه بن محمد المروزي، قال: حدثني الفضل بن العباس ابن المأمون، قال:
زارتني عريب يوما و معها عدّة من جواريها، فوافتنا و نحن على شرابنا، فتحدثت معنا ساعة، و سألتها أن تقيم عندنا، فأبت، و قالت: قد وعدت جماعة من أهل الأدب و الظّرف أن أصير إليهم، و هم في جزيرة المربد [٤]، منهم إبراهيم بن المدبر، و سعيد بن حميد، و يحيى بن عيسى بن منارة، فخلفت عليها، فأقامت. و دعت بدواة و قرطاس و كتبت إليهم سطرا واحدا؛ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* أردت، و لو لا، و لعلي.
و وجّهت الرقعة إليهم، فلما وصلت قرءوها، و عيوا بجوابها، فأخذها إبراهيم بن المدبّر، فكتب تحت أردت «ليت» و تحت لو لا «ما ذا»؟ و تحت لعلي «أرجو» و وجّه بالرقعة إليها، فلما قرأتها طربت و نعرت [٥]، و قالت: أنا أترك هؤلاء و أقعد عندكم؟ تركني اللّه إذا من يديه، و قامت فمضت و قالت لكم فيمن أتخلّفه عندكم من جواريّ كفاية [٦].
عريب تتدله في حبه عند مكاتبتها له
أخبرني محمد بن خلف: قال: حدثني عبد اللّه بن المعتز، قال:
قرأت في مكاتبات لعريب فصلا من جواب أجابت به إبراهيم بن المدبّر/ مكاتبة بديعة بعيادة: قد استبطأت عيادتك- قدّمت قبلك[٧] و عذرتك، فما ذكرت عذرا ضعيفا لا ينبغي أن يفرح به [٧]. فأستديم اللّه نعمه عندك.
[١] في ح، هد «فلا».
[٢] أدالني؛ نصرني.
[٣] في ج «يضعفني» بمعنى يهدمني.
[٤] كذا في ف؛ باقي النسخ «المؤيد»؛ تصحيف.
[٥] نعرت: صوتت بخيشومها.
[٦] تخلف فلان فلانا: جعله خليفته، و في هد، هج «لكم في جواري الكفاية».
(٧- ٧) التكملة من هد.