الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٨ - يسلو بدعد عن جمرة
جمرة توصيه بولد منها
أخبرني الحسن قال: حدثنا أحمد بن زهير، عن محمد بن سلام قال:
حج النمر بن تولب بعد هرب جمرة منه فنزل بمنى، و نزلت جمرة مع زوجها قريبا منه، فعرفته، فبعثت إليه بالسلام، و سألته عن خبره، و وصّته خيرا بولده منها فقال:
فحيّيت عن شحط بخير حديثنا
و لا يأمن الأيام إلا المضلّل
يودّ الفتى طول السلامة و الغنى [١]
فكيف يرى طول السّلامة يفعل!
شعره بين يدي الرسول
أخبرني ابن المرزبان قال: حدثنا أبو محمد اليزيديّ، عن الاصمعيّ. و أخبرنا اليزيديّ عن ابن حبيب عن الأصمعيّ قال:
لما وفد النمر بن تولب على النبي صلّى اللّه عليه و سلم أنشده:
/
يا قوم إني رجل عندي خبر
للّه من آياته هذا القمر
و الشمس و الشعرى [٢] و آيات أخر
من يتسام بالهدى فالخبث شرّ
إنا أتيناك و قد طال السفر
نقود خيلا رجعا [٣] فيها ضرر
نطعمها اللحم إذا عزّ الشّجر
قال اليزيديّ، عن ابن حبيب خاصة، قال الأصمعيّ: أطعمها اللحم: أسقيها اللبن، و العرب تقول: اللبن أحد اللحمين. و قال ابن حبيب: قال ابن الأعرابي: كانت العرب إذا لم تجد العلف دقت اللحم اليابس، فأطعمته الخيل:
يسلو بدعد عن جمرة
أخبرني عمي قال: حدثنا الكرانيّ قال: حدثنا العمريّ، عن الهيثم بن عديّ، عن ابن عياش. و أخبرنا ابن المرزبان قال: أخبرني عيسى بن يونس قال: حدثني محمد بن الفضل قال: حدثنا الهيثم بن عديّ، عن ابن عبّاس/ قال:
لما فارق النمر بن تولب امرأته الأسدية جزع عليها، حتى خيف على عقله و مكث أياما لا يطعم، و لا ينام، فلما رأت عشيرته منه ذلك، أقبلوا عليه يلومونه، و يعيّرونه، و قالوا: إن في نساء العرب مندوحة و متّسعا، و ذكروا له امرأة من فخذه الأدنين يقال لها دعد، و وصفوها له بالجمال و الصّلاح، فتزوّجها و وقعت من قلبه، و شغلته عن ذكر جمرة و فيها يقول:
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت
فلا صلحت دعد لدى خلة بعدي
[١] رواها الكامل «البقا» مقصورة، و في رغبة الأمل:
«يود الفتى طول السلامة جاهدا»
. [٢] الشعري: نجم في السماء و هما شعريان: الكبير و الغميصاء، و يعدونهما أختي سهيل.
[٣] كليلة: مهزولة جمع رجيع.