الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٩ - قيس بن جروة يتهدد عمرو بن هند
١٨- ذكر الخبر في هذه الغارات و الحروب
يوم أوارة
نسخت ذلك من كتاب عمر بن محمد بن عبد الملك الزيات بخطه، و ذكر أن أحمد بن الهيثم بن فراس [١] أخبره به عن العمريّ عن هشام بن الكلبيّ عن أبيه و غيره من أشياخ طيّىء. قال: و حدثني محمد بن أبي السريّ عن هشام بن الكلبي قالوا:
كان من حديث يوم أوارة أن عمرو بن المنذر بن ماء السماء- و هو عمرو بن هند يعرف باسم أمه هند بنت الحارث الملك المنصور بن حجر آكل المرار [٢] الكنديّ و هو الذي يقال له مضرّط الحجارة- أنه كان عاقد هذا الحي من طيّىء على ألا ينازعوا و لا يفاخروا و لا يغزوا، و أن عمرو بن هند غزا اليمامة، فرجع منفضا [٣] فمر بطيّئ، فقال له زرارة بن عدس بن زيد بن عبد اللّه بن دارم الحنظلي: أبيت اللعن! أصب من هذا الحيّ شيئا، قال له: ويلك! إنّ لهم عقدا، قال: و إن كان، فلم يزل به حتى أصاب نسوة و أذوادا [٤].
قيس بن جروة يتهدد عمرو بن هند
فقال في ذلك الطائيّ، و هو قيس بن جروة أحد الأجئيين [٥] قال:
ألا حيّ قبل البين من أنت عاشقه
و من أنت مشتاق إليه و شائقه
و من لا تواتى داره غير فينة
و من أنت تبكي كلّ يوم تفارقه
و تعدو بصحراء الثويّة [٦] ناقتي
كعدو النّحوص [٧] قد أمخّت [٨] نواهقه [٩]
/ إلى الملك الخير ابن هند تزوره
و ليس من الفوت الذي هو سابقه [١٠]
[١] و في س، ب «الفراس».
[٢] المرار: شجر من أفضل العشب و أضخمه إذا أكلته الإبل قلصت مشافرها.
[٣] منفضا: نافد الزاد.
[٤] الذود: جماعة الإبل من ثلاث إلى عشر و لا يكون إلا من الإناث.
[٥] في س، ب: الأحيين، و هو تحريف، و النسبة إلى أجأ.
[٦] الثوية: موضع قرب الكوفة.
[٧] النحوص: الأتان لا ولد لها و لا لبن فيها، و في هج «كعد و رباع».
[٨] أمخت: صار لها مخ.
[٩] النواهق: عظام شاخصة من ذي الحافر في مجرى الدمع، و المراد أنها سمينة.
[١٠] في ب، س «سائقه».