الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٢ - يصلح بين الرشيد و علية بأبياته
صوت
سلام على النازح المغترب
تحية صبّ به مكتئب
غزال مراتعه بالبليخ
إلى دير زكّي فقصر الخشب
/ أيا من أعان على نفسه
بتخليفه طائعا من أحب [١]
سأستر و السّتر من شيمتي
هوى من أحبّ بمن لا أحب [٢]
/ فلما ورد كتابه عليها أمرت أبا حفص الشّطرنجيّ صاحب عليّة، فأجاب الرشيد عنها بهذه الأبيات، فقال:
أتاني كتابك يا سيدي
و فيه العجائب كلّ العجب
أ تزعم أنّك لي عاشق
و أنك بي مستهام و صبّ
فلو كان هذا كذا لم تكن
لتتركني نهزة للكرب
و أنت ببغداد ترعى بها
نبات اللّذاذة مع من تحبّ
فيا من جفاني و لم أجفه
و يا من شجاني بما في الكتب
كتابك قد زادني صبوة
و أسعر قلبي بحرّ اللّهب
فهبني نعم قد كتمت الهوى
فكيف بكتمان دمع سرب
و لو لا اتقاؤك يا سيدي
لوافتك بي النّاجيات النّجب [٣]
فلما قرأ الرشيد كتابها أنفذ من وقته خادما على البريد، حتى حدرها [٤] إلى بغداد في الفرات، و أمر المغنين جميعا، فغنّوا في شعره.
قال الأصبهاني: فممّن غنّى فيه إبراهيم الموصلي؛ غنى فيه لحنين، أحدهما ما خوريّ، و الآخر ثاني ثقيل عن الهشامي. و غنى يحيى بن سعد [٥] بن بكر بن صغير العين فيه رملا. و لابن جامع فيه رمل بالبنصر، و لفليح بن العوراء ثاني ثقيل بالوسطى، و للمعلي خفيف رمل بالوسطى، و لحسين بن محرز هزج بالوسطى، و لأبي زكار الأعمى هزج بالبنصر، هذه الحكايات كلها عن الهشامي، و قال: كان المختار من هذه الألحان كلها عند الرشيد الذي اشتهاه منها و ارتضاه لحن سليم.
يصلح بين الرشيد و عليّة بأبياته
أخبرني جعفر بن قدامة بن زياد الكاتب، قال:
حدثني محمد بن يزيد النحوي، قال: حدثني جماعة من كتّاب السلطان:
[١] من في المصراع الثاني مفعول تخليف، و يريد بإعانتها على نفسها أنها تسببت في هجر الخليفة إياها.
[٢] يريد أنه سيتظاهر بحب من لا يحب ليستر حبها هي في نفسه على حد قول الشاعر:
أصافح من لاقيت في البيت غيرها
و كل هوى نفسي لمن لا أصافح
[٣] الناجيات النجب: الإبل الأصيلة السريعة.
[٤] حدر الشيء: دحرجه من علو إلى أسفل، و المراد هنا أنه استقدمها من الرقة.
[٥] في هد، هج «يحيى بن صفر».