الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٦ - يجمع بين ابن أبي ربيعة و معشوقاته
مقاما لنا عند العشاء و مجلسا
لنا لم يكدّره علينا معوّق
و ممشى فتاة بالكساء يكنّها
به تحت عين برقها يتألّق [١]
يبلّ أعالي الثوب قطر و تحته
شعاع بدا يعشي العيون و يشرق [٢]
فأحسن شيء بدء أول ليلة
و آخرها حزن إذا نتفرق
/ الغناء في هذه الأبيات لمعبد خفيف ثقيل أول بالسبابة و الوسطى عن يحيى المكي؛ و ذكر الهشامي أنه منحول.
هو و ابن أبي عتيق يستنجزان ابن أبي ربيعة وعده
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدثني أبو العباس المروزيّ، قال: حدثنا ابن عائشة قال:
حضر ابن أبي عتيق عمر بن أبي ربيعة يوما و هو ينشد قوله:
و من كان محروبا لإهراق دمعة
و هي غربها فليأتنا نبكه غدا [٣]
نعنه على الإثكال إن كان ثاكلا
و إن كان محزونا و إن كان مقصدا [٤]
قال: فلما أصبح ابن أبي عتيق أخذ معه خالدا الخرّيت، و قال: قم بنا إلى عمر، فمضيا إليه، فقال له ابن أبي عتيق: قد جئنا لموعدك، و أي موعد بيننا؟ قال: قولك.
فليأتنا نبكه غدا.
قد جئناك لموعدك، و اللّه لا نبرح أو تبكي إن كنت صادقا في قولك، أو ننصرف على أنّك غير صادق، ثم مضى و تركه [٥].
قال ابن عائشة: خالد الخريت هو خالد القسري.
يجمع بين ابن أبي ربيعة و معشوقاته
أخبرنا علي بن صالح بن الهيثم: قال: حدثنا أبو هفّان عن إسحاق، و أخبرنا محمد بن مزيد، عن حماد، عن أبيه، عن الحزاميّ و المثنى و محمد بن سلام، قالوا:
خرجت هند و الرّباب إلى متنزّه لهما بالعقيق في نسوة فجلستا هناك تتحدثنا مليّا، ثم أقبل إليهما خالد القسريّ، و هو يومئذ غلام مؤنث، يصحب المغنّين و المخنّثين، و يترسّل بين عمر بن أبي ربيعة و بين النساء. فجلس إليهما. فذكرتا عمر بن أبي ربيعة،/ و تشوقتاه، فقالتا لخالد: يا خرّيت- و كان يعرف بذلك- لك عندنا حكمك إن
[١] ممشى: معطوف على «مقاما و مجلسا» يكنها: يسترها، يريد أن الكساء يستر جسمها لا عينها الشبيهة بالبرق المتألق.
[٢] سكن ياء (أعالي) لضرورة الشعر، يعشي العيون: يجعلها لا تبصر، و في هد:
«يغشي العيون»
. [٣] الغرب: مسيل الدمع من العيون، و في هد:
« من كان محزونا لإهراق دمعة»
. نبكه- بفتح النون أو ضمها- بمعنى تبكي بدله أو نجعله يبكي، كلا الوجهين مقبول.
[٤] المقصد: من أقصد فلان فلانا. طعنه فلم يخطئ مقاتله.
[٥] كان السياق يقتضي «ثم مضيا و تركاه».