الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٨ - ابنه معروف يتغزل
بنى لك معروف بناء هدمته
و للشّرف العاديّ بان و هادم [١]
و هي القائلة ترثي ابنها الكميت:
لأمّ البلاد الويل ما ذا تضمّنت
بأكناف طوري من عفاف و نائل [٢]
و من وقعات بالرجال كأنها
إذا عنّت الأحداث وقع المناصل
يعزّي المعزّى عن كميت فتنتهي
مقالته و الصّدر جمّ البلابل
أخوه يرثيه
و أعشى بني أسد أخو الكميت، و اسمه خيثمة، الذي يقول يرثي الكميت و غيره من أهل بيته:
هوّن عليك فإنّ الدهر منجدب
كلّ امرئ عن أخيه سوف ينشعب [٣]
فلا يغرّنك من دهر تقلّبه
إنّ اللّيالي بالفتيان تنقلب
/ نام الخليّ و بتّ الليل مرتفقا
كما تزاور يخشى دفّه النّكب [٤]
إذا رجعت إلى نفسي أحدّثها
عمّن تضمّن من أصحابي القلب [٥]
من إخوة و بني عمّ رزئتهم
و الدّهر فيه على مستعتب عتب
عاودت وجدا على وجد أكابده
حتى تكاد بنات الصّدر تلتهب [٦]
هل بعد صخر و هل بعد الكميت أخ
أم هل يعود لنا دهر فنصطحب؟ [٧]
لقد علمت و لو ملّيت بعدهم
أني سأنهل بالشّرب الذي شربوا [٨]
ابنه معروف يتغزل
و معروف بن الكميت القائل:
لقد كنت أحسبني جلدا فهيّجني
بالشيب منزلة من أمّ عمّار
كانت منازل لا ورهاء جافية
على الحدوج و لا عطلا بمقفار [٩]
[١] معروف: أبو الكميت، العادي: العتيق، يقال: مجد عادي، و شرف عادي، و في البيت إقواء.
[٢] في هج، ف وردت «طورا» بالألف لا بالياء، و هي اسم مكان.
[٣] منجدب: مطاوع جدبه: ذمه، و عابه.
[٤] مرتفقا: متكئا على مرفق، تزاور: مال و انحرف، دفه: جنبه، النكب: المصاب في منكبه، و هو فاعل يتنازعه الفعلان «تزاور و يخشى».
[٥] القلب جمع قليب بمعنى البئر، و يعني الحفرة التي يدفن فيها الموتى.
[٦] البيت جواب الشرط «إذا رجعت»، بنات الصدر: كناية عن الضلوع، و في ف، هج «بنات الدهر» و الرواية الأولى أصح.
[٧] «نصطحب» معطوف على «يعود»، لا منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية الواقعة بعد الاستفهام، و إلا كان في البيت إقواء.
[٨] و لو مليت: و لو أمهلت، الشرب- بكسر الشين- الماء الذي يشرب.
[٩] «منازل» مضاف، و ورهاء مضاف إليه، «و لا» فاصلة بينهما، الورهاء: المرأة الكثيرة الشحم، الحدوج: جمع حدج- بكسر الحاء- و هو مركب من مراكب النساء كالهودج، العطل: المرأة لا حلى لها، المقفار: الأرض المقفرة، و في هد، هج، ف «و لا عطلاء