الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٧ - شاعران يسجلان الموقعة
بيتي فهو آمن في ذمتي، فداروا بخبائها، حتى صاروا حلقة، فأمضى ذلك كلّه حرب بن أمية لعمّته، فكان يضرب في الجاهلية بمدار قيس المثل، و يعيّرون بمدارهم يومئذ بخباء سبيعة بنت عبد شمس، قال:
شاعران يسجلان الموقعة
و قال ضرار بن الخطاب الفهري قوله:
أ لم تسأل الناس عن شأننا
و لم يثبت الأمر كالخابر
غداة عكاظ إذ استكملت
هوازن في كفّها الحاضر [١]
و جاءت سليم تهزّ القنا
على كل سلهبة ضامر [٢]
و جئنا إليهم على المضمرات
بأرعن ذي لجب زاخر [٣]
فلما التقينا أذقناهم
طعانا بسمر القنا العائر [٤]
ففرّت سليم و لم يصبروا
و طارت شعاعا بنو عامر [٥]
و فرت ثقيف إلى لاتها
بمنقلب الخائب الخاسر [٦]
و قاتلت العنس شطر النها
ر ثم تولّت مع الصادر [٧]
/ على أن دهمانها حافظت
أخيرا لدى دارة الدائر
و قال خداش بن زهير:
أتتنا قريش حافلين بجمعهم
عليهم من الرحمن واق و ناصر
فلما دنونا للقباب و أهلها
أتيح لنا ريب مع الليل ناجر [٨]
أتيحت لنا بكر و حول لوائها
كتائب يخشاها العزيز المكاثر
جثت دونهم بكر فلم تستطعهم
كأنهم بالمشرفيّة سامر
و ما برحت خيل تثور و تدّعى
و يلحق منهم أولون و آخر
لدن غدوة حتى أتى و انجلى لنا
عماية يوم شرّه متظاهر [٩]
و ما زال ذاك الدأب حتى تخاذلت
هوازن و ارفضّت سليم و عامر
[١] كفها: لعله من الكف بمعنى ضم الشيء بعضه إلى بعض، و المراد ضم جيوشها، و في بعض النسخ «لفظها» و لا معنى له.
[٢] السلهبة من الخيل: العظيم الطويل العظام.
[٣] بأرعن: بجيش أرعن: عظيم جرار.
[٤] في هد، هج «بصم القنا»: بالقنا المصمت، العائر: الذي يصيب العين بالعور.
[٥] الشعاع: المتفرق المنتشر.
[٦] إلى لاتها: إلى صنمها «اللات» الذي تعبده.
[٧] العنس: إحدى القبائل المحاربة، و في هد، هج «العير».
[٨] ناجر: شديد الحرارة، و في هد:
«أتيح لنا ريب من الدهر ناجر»
و في هج:
«أتيح له عتب مع الليل فاخر»
. [٩] شره متظاهر: هجومه قوي، و في هد، هج بدل المصراع الأول
«لدن غدوه حتى أتى الليل و انجلت»