الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٩ - لا يثيبه على المدح فيهجوه
ثم يقف؛ فلا يصل إليه
فلما أكثر عليه قومه، و عنّفوه في تأخره أتى يزيد بن معاوية، فأقام ببابه شهرا لا يصل إليه فرجع، و قال: و اللّه لا يراني ما حملت عيناي [١] الماء إلا أسيرا أو قتيلا، و أنشأ يقول:
فو اللّه لا آتي يزيد و لو حوت
أنامله ما بين شرق إلى غرب
لأنّ يزيدا غيّر اللّه ما به
جنوح إلى السّوءى مصرّ على الذنب
فقل لبني حرب تقوا اللّه وحده
و لا تسعدوه [٢] في البطالة و اللعب
و لا تأمنوا التغيير إن دام فعله
و لم ينهه عن ذاك شيخ بني حرب
/ أ يشربها صرفا إذا الليل جنّه
معتّقة كالمسك تختال في العلب [٣]
و يلحى عليها شاربيها و قلبه
يهيم بها إن غاب يوما عن الشّرب [٤]
يرهن سرجه ليبيت
أخبرني حبيب بن نصر المهلبيّ قال: حدثنا عمر بن شبّة، عن المدائني قال:
لما خرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث على الحجّاج، و كان [٥] معه أبو حزابة فمروا بدستبى [٦] و بها مستراد [٧] الصّنّاجة [٨]، و كانت لا يبيت بها أحد إلا بمائة درهم، فبات بها أبو حزابة و رهن عندها سرجه، فلما أصبح وقف لعبد الرحمن، فلما أقبل صاح به و قال:
/
أمر عضال نابني في العجّ [٩]
كأنني مطالب بخرج
و مستراد ذهبت [١٠] بالسّرج
في فتنة الناس و هذا الهرج
فعرف ابن الأشعث القصّة، و ضحك، و أمر بأن يفتكّ له سرجه، و يعطى معه ألف درهم، و بلغت القصة الحجاج فقال: أ يجاهر في عسكره بالفجور فيضحك، و لا ينكر [١١]! ظفرت به إن شاء اللّه.
لا يثيبه على المدح فيهجوه
أخبرني عمّي، قال حدثنا الكرانيّ عن العمريّ، عن العتبي قال:
[١] كذا في ف و في س، ب «عيني»، العبارة كناية عن الإبصار.
[٢] في ب: و لا تستعدوه، و هو تحريف.
[٣] ب، س «القلب».
[٤] الشرب: جماعة الشاربين، اسم جمع شارب كصاحب.
[٥] لعل من الصواب حذف الواو لتكون «كان» جواب لما.
[٦] دستبي: كورة كبيرة تشمل قرى كانت مقسومة بين الري و همذان.
[٧] مستراد: موضع كمراد، الأول من استراد و الثاني من أراد، و يبدو؛ أنه كان مثابة للهو و العبث كما يبدو من كلام الحجاج.
[٨] الصناجة: اللاعبون بالأوتار أو المغنون.
[٩] العج: الصياح و الضوضاء.
[١٠] في هد؛ ف «رهنت» بدل «ذهبت».
[١١] في هد «و لا يبكي» بدل «و لا ينكر».