الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨١ - يحب نبتا و تحب هي مظفرا
تأمّلت في أثنائه خطّ كاتب
و رقّة مشتاق و لفظ خطيب
و راجعني من وصلها ما استرقّني
و زهّدني في وصل كلّ حبيب
فصرت لها عبدا مقرّا بملكها
و مستمسكا من ودها بنصيب
يحب نبتا و تحب هي مظفرا
أخبرني جعفر بن قدامة قال:
كان عليّ بن يحيى المنجّم و إبراهيم بن المدبر مجتمعين في منزل بعض الوجوه بسرّ من رأى على حال أنس، و كانت تغنّيهم جارية يقال لها نبت جارية البكرية [١] المغنية من جواري القيان، فأقبل عليها إبراهيم بن المدبّر بنظره و مزحه/ و تجميشه [٢]، و هي مقبلة على فتى كان أمرد من أولاد الموالي يقال له مظفّر، كانت تهواه، و كان أحسن الناس وجها، و لم يزل ذلك دأبهم إلى أن افترقوا، فكتب إليه عليّ بن يحيى يقول:
لقد فتنت نبت فتى الظّرف و النّدى
بمقلة ريم فاتر الطّرف أحور
/ و شدو يروق السامعين و يملأ ال
قلوب سرورا مونق متخيّر
فأصبح في فخّ الهوى متقنّصا
عزيز على إخوانه ابن المدبّر [٣]
و لم تدر ما يلقى بها و لو أنّها
درت روّحت من حرّه المتسعّر
و ذاك بها صبّ و نبت خليّة
و مشغولة عنه بوجه مظفّر
و لو أنصفت نبت لما عدلت به
سواه و حازت حسن مرأى و مخبر
فكتب إليه إبراهيم بن المدبر:
طربت إلى قطربّل [٤] و بلشكر [٥]
و راجعت غيّا ليس عني بمقصر
و ذكّرني شعر أتاني مونق
حبائب قلبي في أوائل أعصري
فنهنهت [٦] نفسي عن تذكّر ما مضى
و قلت: أفيقي لات حين تذكّر
أبا حسن ما كنت تعرف بالخنا
و لا بعلوّ في المكان المؤخّر [٧]
و ما زلت محمود الشمائل مرتضى الخ
لائق معروفا [٨] بعرف و منكر
[١] في ف «بنت حارثة البكرية» بدل «جارية البكرية».
[٢] في ب، س «تخميشة» و هو تحريف، و التجميش: المغازلة بالقرص و اللعب.
[٣] في ج، هج «لجّ الهوى».
[٤] قطربل: قرية بين بغداد و عكبرا ينسب إليها الخمر.
[٥] بلشكر من قرى بغداد. و في هج:
« راجعت عما لست عنه بمقصر»
. [٦] نهنهت: كفت و زجرت.
[٧] الخنا: الفحش في القبول، في ج:
«بغلو في المقال»
و في م:
«في المقام»
. [٨] في هج «مقرونا».