الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٦ - تخدعه زوجه
بينما نحن بهذا المربد جلوس- يعني مربد البصرة- إذ أتى علينا أعرابيّ أشعث الرأس، فوقف علينا، فقلنا:
و اللّه لكأنّ هذا الرجل ليس من أهل هذا البلد، قال: أجل، و إذا معه قطعة من جراب أو أديم، فقال: هذا كتاب كتبه لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، فقرأناه فإذا فيه مكتوب: بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد رسول اللّه لبني زهير- هكذا قال أحمد بن عبيد، و قال الباقون: لبني زهير بن أقيش- حيّ من عكل- إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا اللّه و أنّي رسول اللّه، و أقمتم الصلاة، و آتيتم الزكاة، و فارقتم المشركين، و أعطيتم الخمس من الغنائم و سهم النبي و الصّفيّ [١] فأنتم آمنون بأمان اللّه و أمان رسوله.
يشكون في روايته، فيغضب
و قال أحمد بن عبيد اللّه في خبره خاصة: «لكم ما للمسلمين و عليكم ما عليهم». و قالوا جميعا في الخبر:
فقال له القوم: حدّثنا رحمك اللّه، ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، فقال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «صوم شهر الصّبر، و صوم/ ثلاثة أيام من كل شهر يذهبن كثيرا من وحر [٢] الصدر». فقال له القوم: أ أنت سمعت هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم؟ فقال: أراكم تخافون أن أكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، لا حدثتكم حديثا، ثم أهوى إلى الصحيفة، و انصاع [٣] مدبرا. قال يزيد بن عبد اللّه: فقيل لي بعد ما مضى: هذا النمر بن تولب العكليّ الشاعر.
مثل من كرمه
أخبرني محمد بن خلف قال: أخبرنا محمد بن سلام، قال:
خرج النمر بن تولب بعد ما كبر في إبله، فسأله سائل، فأعطاه فحل إبله، فلما رجعت الإبل إذا فحلها ليس فيها، فهتفت به امرأته، و عذلته، و قالت: فهلّا غير فحل إبلك؟ فقال لها:
دعيني و أمري سأكفيكه
و كوني قعيدة بيت ضباعا [٤]
فإنك لن ترشدي غاويا
و لن تدركي لك حظّا مضاعا
و قال أيضا في عزلها إياه:
بكرت باللّوم تلحانا
في بعير ضلّ أو حانا
علقت لوّا تكرّرها
إنّ لوّا ذاك أعيانا
قال: و أدرك الإسلام فأسلم.
تخدعه زوجه
أخبرني الحسن بن عليّ؛ قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا محمد بن/ سلام قال:
كان للنّمر بن تولب أخ يقال له الحارث بن تولب، و كان سيدا معظما، فأغار الحارث على بني أسد فسبى
[١] الصفى: ما اختاره الرئيس لنفسه من الغنيمة قبل القسمة و جمعه صفايا.
[٢] وحر: حقد و غيظ.
[٣] انصاع: انفتل راجعا.
[٤] و نرجح أنها مرخم «ضباعة»، و هو اسم زوجته.