الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٠ - وفاء ابن جدعان
هتكت بها بيوت بني كلاب
و أرضعت الموالي بالضروع [١]
جمعت لها يديّ بنصل سيف
أفل فخرّ كالجذع الصّريع [٢]
و قال أيضا في ذلك:
نقمت على المرء الكلابيّ فخره
و كنت قديما لا أقرّ فخارا
علوت بحدّ السيف مفرق رأسه
فأسمع أهل الواديين خوارا
قال: و أمّ عروة الرحّال نفيرة بنت أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر بن صعصعة، فقال لبيد بن ربيعة يحض على الطلب بدمه:
فأبلغ إن عرضت بني نمير
و أخوال القتيل بني هلال
بأنّ الوافد الرحّال أضحى
مقيما عند تيمن ذي الظّلال [٣]
قال أبو عبيدة: فحدثني أبو عمرو بن العلاء، قال: لقي البرّاض بشر بن أبي خازم، فقال له: هذه القلائص لك على أن تأتي حرب بن أمية و عبد اللّه بن جدعان و هشاما و الوليد ابني المغيرة، فتخبرهم أن البرّاض قتل عروة، فإني أخاف أن يسبق الخبر إلى/ قيس أن يكتموه. حتى يقتلوا به رجلا من قومك عظيما. فقال/ له: و ما يؤمنك أن تكون أنت ذلك القتيل؟ قال: إنّ هوازن لا ترضى أن تقتل بسيدها رجلا خليعا طريدا من بني ضمرة، قال: و مرّ بهما الحليس بن يزيد أحد بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة، و هو يومئذ سيد الأحابيش من بني كنانة.
و الأحابيش [٤] من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة، و هو نفاثة بن الدّيل، و بنو لحيان من خزاعة، و القارة، و هو أثيع ابن الهون بن خزيمة، و عضل [٥] بن دمس بن محلّم بن عائذ [٦] بن أثيع بن الهون كانوا تحالفوا على سائر بني بكر بن عبد مناة، فقال لهم [٧] الحليس: ما لي أراكم نجيّا [٨]؟ فأخبروه الخبر، ثم ارتحلوا، و كتموا الخبر على اتفاق منهم.
وفاء ابن جدعان
قال: و كانت العرب إذا قدمت عكاظ دفعت أسلحتها إلى ابن جدعان، حتى يفرغوا من أسواقهم و حجهم ثم يردّها عليهم إذا ظعنوا، و كان سيدا حكيما مثريا من المال. فجاءه القوم، فأخبروه خبر البرّاض و قتله عروة، و أخبروا حرب بن أمية و هشاما و الوليد ابني المغيرة، فجاء حرب إلى عبد اللّه بن جدعان، فقال له: احتبس [٩] قبلك
[١] في ب: الرضوع، تحريف «الضروع»، كما في هج، له، و المراد أنني بهذه الداهية أوهنت بني كلاب، و أرضعت قومي لبان المجد و الفخار من ضروعها.
[٢] لها: للداهية، و في نسخة «له» أي لعروة القتيل، أفل: به فلول من كثرة الصراع.
[٣] يريد بقوله «مقيما» أنه دفين هناك.
[٤] ليس قوله و الأحابيش عطفا على ما قبله، بل هو كلام مستأنف، و سموا بذلك لأنهم تحالفوا على أن يكونوا يدا على من سواهم ما أقام حبيش، و هو جبل معروف.
[٥] في هد، هج «و عقيل بن دلس» بدل «و عضل بن دمس».
[٦] في هد «محلم بن عائدة» بدل «محلم بن عائذ».
[٧] كان السياق يقتضي أن يقول «لهما» بدل «لهم» لأن الحليس إنما يخاطب البراض و بشر بن أبي خازم فلعله أنزل الاثنين منزلة الجمع.
[٨] نجيا: فعيلا من النجوى: بمعنى متناجين، أي مختلين في حديث سري.
[٩] إنما طلب ذلك إليه حتى لا تطالب هوازن بدم عروة.