الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٥ - عود إلى الصوت و خبر ابن مجزز
جواس بن القعطل يحدو ركاب مروان
ثم قال لجوّاس بن القعطل- و يقال بل القصة كلها مع جواس بن قطبة-: انزل فارجز بنا، فنزل فقال هذه الأبيات:
يقول أميري: هل تسوق ركابنا
فقلت: اتّخذ حاد لهن سوائيا [١]
تكرمت عن سوق المطيّ و لم يكن
سياق المطايا همّتي و رجائيا
/ جعلت أبي رهنا و عرضي سادرا
إلى أهل بيت لم يكونوا كفائيا [٢]
إلى شرّ بيت من قضاعة منصبا
و في شرّ قوم منهم قد بدا ليا
فقال له: اركب لا ركبت.
عود إلى الصوت و خبر ابن مجزز
و الأبيات التي فيها الغناء يرثي بها جوّاس بن قطبة العذريّ علقمة بن مجزّز قال أبو عمرو الشيبانيّ: و كان عمر ابن الخطاب رضي اللّه عنه بعث علقمة بن مجزز الكنانيّ ثم المدلجيّ في جيش إلى الحبشة، و كانوا لا يشربون قطرة من ماء إلا بإذن الملك، و إلا قوتلوا عليه، فنزل الجيش على ماء قد ألقت لهم فيه الحبشة سمّا، فوردوه مغترين [٣]، فشربوا منه، فماتوا عن آخرهم، و كانوا قد أكلوا هناك تمرا، فنبت ذلك النّوى الذي ألقوه نخلا في بلاد الحبشة، و كان يقال له نخل ابن مجزز، فأراد عمر أن يجهّز إليهم جيشا عظيما فشهد عنده أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال: اتركوا الحبشة ما تركوكم، و قال: وددت لو أن بيني و بينهم بحرا [٤] من نار، فقال جوّاس العذري يرثي علقمة ابن مجزز:
إنّ السّلام و حسن كلّ تحية
تغدو على ابن مجزّز و تروح
فإذا تجرّد حافراك و أصبحت
في الفجر نائحة عليك تنوح [٥]
و تخيّروا لك من جياد ثيابهم
كفنا عليك من البياض يلوح
/ فهناك لا تغني مودّة ناصح
حذرا عليك إذا يسدّ ضريح
/ هلا فدى ابن مجزز متفحّش
شنج اليدين على العطاء شحيح
متمرّع ورع و ليس بماجد
متملّح و حديثه مقبوح [٦]
و فيمن هلك مع ابن مجزز يقول جوّاس:
[١] كان القياس «اتخذ حاديا» و لكنه أجراها مجرى «و لو أن واش باليمامة داره» للضرورة.
[٢] الرهن- بكسر الراء- من قولهم: هو رهن مال و نحوه، أي سائس.
[٣] لعلها «معترين» بالعين المهملة، لا مغترين بالغين المعجمة، من اعترار الفقر و الحاجة، أو التعرض للمعروف دون سؤال.
[٤] في هد «جبلا».
[٥] لعل المراد: تجرد حافرا قبرك: تخففا من ثيابهما استعدادا للحفر.
[٦] متمرع ... الخ: صفات «لمتفحش» في البيت السابق، و المتمرع: طالب المرع: الخصب، يريد أنه جشع، ورع: جبان، متملح:
يتكلف الملاحة، و في هج: «و حديثه مملوح» بدل «مقبوح» كأنه يريد أن حديثه ملح لا عذب.