الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٦ - خلف شحيح لسلف كريم
٢٨- أخبار أبي حزابة و نسبه
اسمه و نشأته
أبو حزابة اسمه الوليد بن حنيفة، أحد بني ربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. شاعر من شعراء الدولة الأموية بدويّ حضر [١] و سكن البصرة، ثم اكتتب في الديوان، و ضرب عليه البعث إلى سجستان، فكان بها مدة، و عاد إلى البصرة، و خرج مع ابن الأشعث لما خرج على عبد الملك، و أظنّه قتل معه، و كان شاعرا راجزا فصيحا خبيث اللسان هجّاء.
أبطأ الدلاء أملؤها
فأخبرنا الحسن بن عليّ قال: حدثنا هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات قال: حدثنا محمد/ بن الهيثم الشاميّ قال: حدثني عمّي أبو فراس عن العذريّ قال:
دخل أبو حزابة على طلحة الطلحات الخزاعي، و قد استعمله يزيد بن معاوية على سجستان، و كان أبو حزابة قد مدحه، فأبطأت عليه الجائزة من جهته، و رأى ما يعطى غيره من الجوائز، فأنشده:
و أدليت دلوي في دلاء كثيرة
فجئن ملاء غير دلوي كما هيا
و أهلكني ألّا تزال رغيبة
تقصّر دوني أو تحلّ ورائيا
أراني إذا استمطرت منك سحابة
لتمطرني عادت عجاجا [٢] و سافيا [٣]
قال: فرماه طلحة بحقّ فيه درّة فأصاب صدره، و وقعت في حجره، و يقال:/ بل أعطاه أربعة أحجار، و قال له: لا تخدع عنها، فباعها بأربعين ألفا. و مات طلحة بسجستان.
خلف شحيح لسلف كريم
ثم ولى من بعده رجل من بني عبد شمس يقال له عبد اللّه بن عليّ بن عديّ و كان شحيحا فقال له أبو حزابة:
يا بن عليّ برح الخفاء
قد علم الجيران و الأكفاء
أنك أنت النذل [٤] و اللّفاء [٥]
أنت لعين طلحة الفداء [٦]
[١] حضر و حضري بمعنى واحد.
[٢] عجاجا: غبارا.
[٣] سافيا: ريحا تذرو التراب و تسفيه.
[٤] ب، س «البذل» تحريف.
[٥] اللفاء: الخسيس.
[٦] س، ب: القذاء.