الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٠ - قيس بن جروة يتهدد عمرو بن هند
و إنّ نساء هنّ ما قال قائل
غنيمة سوء بينهنّ مهارقه [١]
و لو نيل في عهد لنا لحم أرنب
رددنا و هذا العهد أنت معالقه [٢]
فهبك ابن هند لم تعقك أمانة
و ما المرء إلا عقده و مواثقه
و كنا إناسا خافضين بنعمة
يسيل بنا تلع [٣] الملا [٤] و أبارقه [٥]
فأقسمت لا أحتلّ [٦] إلّا بصهوة [٧]
حرام عليّ رمله و شقائقه [٨]
و أقسم جهدا بالمنازل من منّى
و ما خبّ [٩] في بطائهن درادقه [١٠]
لئن لم تغيّر ما قد فعلتم
لأنتحينّ [١١] العظم ذو أنا [١٢] عارقه [١٣]
/ فسمى عارقا بهذا البيت. فبلغ هذا الشعر عمرو بن هند، فقال له زرارة بن عدس: أبيت اللعن، إنه يتوعّدك. فقال عمرو بن هند لترملة [١٤] بن شعاث الطائي- و هو ابن عمّ عارق [١٥]: أ يهجوني ابن عمك و يتوعّدني! قال: و اللّه ما هجاك، و لكنه قد قال:
و اللّه لو كان ابن جفنة جاركم
لكسا الوجوه غضاضة [١٦] و هوانا
و سلاسلا يبرقن في أعناقكم
و إذا لقطّع تلكم [١٧] الأقرانا [١٨]
و لكان عادته على جيرانه
ذهبا و ريطا رادعا و جفانا
[١] المهرق: ثوب أبيض أو ورق يكتب عليه العهود و ما أريد بقاؤه على الدهر، و المعنى: أن النساء اللاتي سباهن الملك و حسّن له بعض الناس الإيقاع بهن غنيمة شر لا ينتفع بها إذ قد سبق عهد الملك لهن بالأمان.
[٢] معالقه: متعلق بذمتك، و المعنى لو صاد أحد أرنبا في حمانا لاقتصصنا منه وفاء بعهدنا فكيف بك لا تحمى نساء تعهدت لهن!
[٣] تلع: جمع تلعة و هي ما علا من الأرض أو ما سفل منها و المراد الثاني.
[٤] الملا: الصحراء.
[٥] أبارق: جمع أبرق: أرض غليظة فيها حجارة و رمل و طين.
[٦] أحتل: أنزل.
[٧] صهوة: برج يتخذ في أعلى الرابية.
[٨] شقائق: جمع شقيقة، و هي أرض صلبة بين رياض تنبت الشجر و العشب.
[٩] الخبب: سير يراوح الفرس فيه بين يديه و رجليه.
[١٠] درادق: جمع دردق كعسكر: صغار الإبل.
[١١] لأنتحين: لأقصدن، يريد لأصيبن هذا العظم.
[١٢] كذا في ف و «اللسان» و في س، ب: أنت.
[١٣] عرق العظم: أخذ اللحم الذي عليه كله؛ و في س، ب، ج «غارقة»، و هو تحريف.
[١٤] في س، ب «ثرملة» تحريف.
[١٥] في س، ب «غارق» تحريف.
[١٦] في س، ب، هد «ما إن كساكم غصة».
[١٧] في ج «منكم» و في هج «عنكم».
[١٨] الأقران: جمع قرن كجبل؛ حبل..