الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٢ - يتطاول على مقام النبوة
و قال المدائني: كان خالد يقول: لو أمرني أمير المؤمنين نقضت الكعبة حجرا حجرا، و نقلتها إلى الشام.
قال: و دخل عليه فراس بن جعدة بن هبيرة و بين يديه نبق، فقال له، العن عليّ بن أبي طالب و لك بكل نبقة دينار ففعل فأعطاه بكل نبقة دينارا.
قال المدائني: و كان له عامل يقال له: خالد بن أميّ [١]. و كان يقول: و اللّه لخالد بن أميّ أفضل أمانة من علي ابن أبي طالب صلوات اللّه عليه.
و قال له [٢] يوما: ايّما أعظم ركيتنا [٣] أم زمزم؟ فقال له: أيها الأمير: من يجعل الماء العذب النّقاخ [٤] مثل الملح الأجاج؟ و كان يسمي زمزم أم الجعلان [٥].
بينه و بين الفرزدق
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي، قال: حدثنا أبو غسّان دماذ، عن أبي عبيدة، قال:
أتى الفرزدق خالد بن عبد اللّه القسري، يستحمله في ديات حملها، فقال له: إيه/ يا فرزدق، كأني بك قد قلت: آتي الحائك بن الحائك، فأخدعه عن ماله إن أعطاني، أو أذمّه إن منعني. فأنا حائك ابن حائك. و لست أعطيك شيئا. فأذممني كيف شئت، فهجاه الفرزدق بأشعار كثيرة منها:
ليتني من بجيلة اللؤم حتى
يعزل العامل الذي بالعراق
فإذا عامل العراقين ولّي
عدت في أسرة الكرام العتاق [٦]
قال: و إنما أراد خالد بقوله: الحائك بن الحائك تصحيح نسبه في اليمن، و الانتفاء من العبودية لأهل هجر.
يتطاول على الخليفة و ابنه فيعزله
و كان خالد شديد العصبية على مضر. و بلغ هشاما أنه قال: ما ابني يزيد بن خالد بدون مسلمة بن هشام، فكان ذلك سبب عزله إياه عن العراق.
يتطاول على مقام النبوة
قال: و خطب بمكة و قد أخذ بعض التابعين، فحبسه في دور آل الحضرمي، فأعظم الناس ذلك و أنكروه، فقال: قد بلغني ما أنكرتم من أخذي عدوّ أمير المؤمنين و من حاربه، و اللّه لو أمرني أمير المؤمنين أن أنقض هذه الكعبة حجرا حجرا لنقضتها، و اللّه لأمير المؤمنين أكرم على اللّه من أنبيائه عليهم السلام، و لعن اللّه تعالى خالدا و أخزاه.
[١] في بعض النسخ «خالد بن العي» و في بعضها «خالد بن آهي».
[٢] قال له: قال خالد الوالي لخالد عامله.
[٣] الركية: البئر غير مطوية.
[٤] النقاخ: الماء العذب الصافي البارد.
[٥] الجعلان: جمع جعل- كزفر- و هو حيوان كالخنفساء يكثر في الأماكن الندية.
[٦] رواية هد:
«عدت في أسرتي»
و هي أجود.