الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٤ - مات مالك حتف أنفه
هو كذلك إذ نظر إلى طرف ذنبه و أذنيه، فقال: لعمري لقد حذّرت لو نفعني الحذر، و استمرّ هاربا خوف أن يخسف به، فأخذت جميع ما بقي من رحله فحملته على الحمار، و استمرّ فألحق بأهلي.
الحجاج يصلب شظاظ
قال أبو الهيثم: ثم صلب الحجاج رجلا من الشّراة بالبصرة، و راح عشيّا، لينظر إليه، فإذا برجل بإزائه مقبل بوجهه عليه، فدنا منه، فسمعه يقول للمصلوب: طال ما ركبت فأعقب [١]، فقال الحجاج: من هذا؟ قالوا: هذا شظاظ اللّصّ قال: لا جرم! و اللّه ليعقبنّك، ثم وقف، و أمر بالمصلوب، فأنزل و صلب شظاظ مكانه.
مات مالك حتف أنفه
قال ابن الأعرابي:
مرض مالك بن الريب عند قفول سعيد بن عثمان من خراسان في طريقه؛ فلما أشرف على الموت تخلّف معه مرّة الكاتب [٢] و رجل آخر من قومه من بني تميم و هما اللذان يقول فيهما:
/
أيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا
برابية إني مقيم لياليا
و مات في منزله ذلك، فدفناه، و قبره هناك معروف إلى الآن، و قال قبل موته قصيدته هذه يرثي بها نفسه.
قال أبو عبيدة: الذي قاله ثلاثة عشر بيتا، و الباقي منحول، ولّده الناس عليه.
صوت
فما بيضة بات الظليم يحفّها
و يرفع عنها جؤجؤا متجافيا
بأحسن منها يوم قالت: أ ظاعن [٣]
مع الرّكب أم ثاو لدينا لياليا؟
و هبّت شمال آخر الليل قرّة [٤]
و لا ثوب إلّا بردها و ردائيا
و ما زال بردى طيّبا من ثيابها
إلى الحول حتى أنهج [٥] الثوب [٦] باليا
الشعر لعبد بني الحسحاس، و الغناء لابن سريج في الأول و الثاني من الأبيات ثاني ثقيل بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق، و في الثالث و الرابع لمخارق خفيف ثقيل عمله على صنعة إسحاق في:
أ ماويّ إن المال غاد و رائح
و كاده بذلك ليقال إن لحنه أخذه منه، و ألقاه على عجوز عمير، فألقته على الناس، حتى بلغ الرشيد خبره، ثم كشفه فعلم حقيقته، و من لا يعلم بنسبه إلى غيره، و قد ذكر حبش إنه لإبراهيم، و ذكر غيره أنه لابن المكي.
و قد شرحت هذا الخبر في أخبار إسحاق.
[١] أي أ تراك عقبك و من يخلفك.
[٢] في هد «الكناني» بدل «الكاتب».
[٣] في رواية الديوان «أ راحل».
[٤] «رواية الديوان»:
«وهبت لنا ريح الشمال بقرة»
و روى أيضا:
« هبت شمالا آخر الليل قرة»
. [٥] أنهج: خلق و بلي.
[٦] في «الديوان»: «البرد» بدل «الثوب».