الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٨ - العديل و مالك بن مسمع
فأسروه [١] بدل الفرخ. ثم إن عفيرا لحق بهم [١]، فاشترى منهم الجراحة بسبعين بعيرا، و أخذ الفرخ منهم فأطلقه، فقال العديل في ذلك:
ما زال في قيس بن سعد لجارهم
على عهد ذي القرنين معط و مانع
هم استنقذوا حسّان قسرا و أنتم
لئام المقام و الرماح شوارع
غدرتم بدينار و حسّان غدرة
و بالفرخ لما جاءكم و هو طائع
/ فلو لا بنو قيس بن سعد لأصبحت
عليّ شدادا [٢] قبضهنّ الأصابع
ألّا تسألون ابن المشتّم عنهم
جعامة و الجيران واف و ظالع [٣]
أخبرني جعفر بن قدامة قال: حدثنا الرّياشي عن الأصمعيّ قال: قال أبو النجم للعديل بن الفرخ: أ رأيت قولك:
فإن تك من شيبان أمّي فإنّني
لأبيض عجليّ عريض المفارق؟
أ كنت شاكّا في نسبك حين قلت هذا؟ فقال له العديل: أ فشككت في نفسك أو شعرك حين قلت:
أنا أبو النجم و شعري شعري
للّه درّي ما يجنّ صدري
فأمسك أبو النّجم و استحيا.
العديل و مالك بن مسمع
أخبرني أبو دلف هاشم بن محمد الخزاعيّ قال: حدثنا الرياشيّ عن العتبيّ قال:
حمل زياد إلى معاوية مالا من البصرة، ففزعت تميم و الأزد و ربيعة إلى مالك بن مسمع، و كانت ربيعة مجتمعة عليه كاجتماعها على كليب في حياته، و استغاثوا به، و قالوا: يحمل المال، و نبقى بلا عطاء فركب مالك بن ربيعة، و اجتمع الناس إليه، فلحق بالمال فرده، و ضرب فسطاطا بالمربد، و أنفق المال في الناس حتى وفّاهم عطاءهم، ثم قال: إن شئتم الآن أن تحملوا فاحملوا، فما راجعه زياد في ذلك بحرف، فلما ولي حمزة بن عبد اللّه ابن الزبير البصرة جمع مالا؛ ليحمله إلى أبيه، فاجتمع الناس إلى مالك، و استغاثوا به، ففعل مثل فعله بزياد، فقال العديل بن الفرخ في ذلك:
إذا ما خشينا من أمير ظلامة
دعونا أبا غسّان يوما فعسكرا
ترى الناس أفواجا إلى باب داره
إذا شاء جاءوا دار عين و حسّرا [٤]
/ و أول هذه القصيدة:
(١- ١) تكملة عن ف.
[٢] في ف «شديدا».
[٣] ظالع: غامز في مشيه.
[٤] حسر: جمع حاسر: من لا سلاح معه.