الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٦ - بينه و بين امرئ القيس
يهبط عليه الشعر من السماء في النوم
فذكر أنه أتاه آت في المنام بكبّة [١] من شعر، حتى ألقاها في فيه، ثم قال: قم، فقام و هو يرتجز: يعني بني مالك؛ و كان يقال لهم بنو الزّنية يقول:
أيا بني الزّنية ما غرّكم
فلكم الويل بسربال حجر [٢]
ثم استمرّ بعد ذلك في الشعر، و كان شاعر بني أسد غير مدافع.
بينه و بين امرئ القيس
أخبرني هاشم بن محمد/ الخزاعيّ، قال: حدّثنا أبو غسان دماذ، عن أبي عبيدة، قال:
اجتمعت بنو أسد بعد قتلهم حجر بن عمرو والد امرئ القيس إلى امرئ القيس ابنه على أن يعطوه ألف بعير دية أبيه؛ أو يقيدوه من أيّ رجل شاء من بني أسد، أو يمهلهم حولا؛ فقال: أما الدية فما ظننت أنكم تعرضونها على مثلي، و أما القود فلو قيد إليّ ألف من بني أسد ما رضيتهم؛ و لا رأيتهم كفؤا لحجر، و أما النّظرة [٣] فلكم، ثم ستعرفونني في فرسان قحطان، أحكّم فيكم ظبا السيوف و شبا الأسنّة، حتى أشفي نفسي، و أنال ثأري، فقال عبيد ابن الأبرص في ذلك:
صوت
يا ذا المخوّفنا بقتل
أبيه إذلالا و حينا [٤]
أ زعمت أنك قد قتلت
سراتنا كذبا و مينا [٥]؟
هلّا على حجر ابن أم
م قطام تبكي لا علينا [٦]
إنّا إذا عضّ الثّقا
ف برأس صعدتنا لوينا [٧]
نحمي حقيقتنا و بعض
الناس يسقط بين بينا [٨]
هلّا سألت جموع كندة
يوم ولّوا أين أينا؟
- الغناء لحنين رمل في مجرى الوسطى مطلق عن الهشامي، و فيه ليحيى المكيّ خفيف ثقيل:-
[١] الكبة: مجموعة من الخيوط و نحوها على شكل كرة.
[٢] لعله يعني بالسربال الدرع، نقول: و هل كان الوحي يأتيه في المنام بمثل هذا البيت التافه؟
[٣] النظرة- بكسر الظاء- المهلة، و منه قوله تعالى: «فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ».
[٤] إذلالا: مفعول «المخوفنا» الحين: الهلاك.
[٥] سراتنا: أشرافنا.
[٦] حجر ابن أم قطام: هو أبو امرئ القيس، و إنما نسبه إلى أمه سخرية به.
[٧] الثقاف: آلة تعدل بها الرماح المعوجة، الصعدة: الرمح، يريد أن قناتهم لا يعدلها الثقاف، بل تلتوي عليه، كما يقول عمرو بن كلثوم:
و ان قناتنا يا عمرو أعيت
على الأعداء قبلك أن تلينا
إذا عض الثقاف بها اشمأزت
و ولتهم عشوزنة حرونا
[٨] الحقيقة: ما ينبغي حمايته من حريم و وطن و مال و غير ذلك.