الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٢ - أيهما يدع؟
سماجة لمحبّ خان صاحبه
ما خان قطّ محبّ يعرف الكرما
الشعر لعليّ بن عبد اللّه الجعفريّ، و الغناء للقاسم بن زرزور، و لحنه ثقيل أول مطلق ابتداؤه نشيد، و كان إبراهيم بن أبي العبيس يذكر أنه لأبيه.
/ فلما ولّي مصعب بن الزبير دعاه، فأنشده الأبيات، فقال: أما و اللّه لأقطعنّ السيف في رأسك قبل أن تقطعه في رأسي، و أمر به فحبس، ثم دسّ إليه من قتله.
أخبرني الحسين بن يحيى، عن حماد عن أبيه، عن ابن جامع، عن يونس قال:
جاء رجل من قريش إلى الغريض فقال له: بأبي أنت و أمي إني جئتك قاصدا من الطائف أسألك عن صوت تغنّيني إياه، قال: و ما هو؟ قال: لحنك في هذا الشعر:
تشرّب لون الرازقيّ بياضه
أو الزعفران خالط المسك رادعه [١]
فقال: لا سبيل إلى ذلك، هذا الصوت قد نهتني الجنّ عنه، و لكنّي أغنيك في شعر لمرّة بن محكان، و قد طرقه ضيف في ليلة شاتية، فأنزلهم، و نحر لهم ناقته، ثم غنّاه قوله:
يا ربّة البيت قومي غير صاغرة
ضمّي إليك رحال القوم و القربا
فأطربه، ثم قال له الغريض: هذا لحن أخذته من عبيد بن سريج، و سأغنيك لحنا عملته في شعر على وزن هذا الشعر و رويّه للحطيئة، ثم غنّاه:
ما نقموا من بغيض لا أبا لهم
في بائس جاء يحدو أينقا شزبا [٢]
جاءت به من بلاد الطّور تحمله
حصّاء [٣] لم تترك دون العصعا شذبا [٤]
لا يخفض جبينه إلا للّه
/ حدثني اليزيديّ قال: حدثنا محمد بن الحسن بن مسعود قال: أخبرني العباس بن عيسى العقيليّ أن عليّ بن عبد اللّه الجعفري أنشده:
و اللّه و اللّه ربّي
و تلك أقصى يميني
لو شئت ألا أصلّي
لما وضعت جبيني
أيهما يدع؟
حدثنا اليزيديّ قال: حدثنا محمد بن الحسن بن مسعود قال: أخبرني العباس بن عيسى قال: حدثني عليّ بن عبد اللّه الجعفريّ قال:
[١] في س، ب «رادغه»، تحريف، و الرازقي: الخمر.
[٢] شزب: جمع شازب بمعنى المهزول، و في «اللسان» قال الأصمعي: و سمعت أعرابيا يقول ما قال الحطيئة أينقا شزبا و إنما قال أعنزا شسبا.
[٣] سنة مجدبة: لا نبت فيها كالرأس الأحص الذي لا شعر فيه.
[٤] شذبا: قشرا و جمعه أشذاب.