الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٨ - صلح لا يتم
و كانت قريش يفلق الصخر حدّها
إذا أوهن الناس الجدود العواثر
اليوم الخامس يوم حريرة
ثم كان اليوم الخامس، و هو يوم الحريرة [١]، و هي حرّة إلى جانب عكاظ، و الرؤساء بحالهم إلا بلعاء بن قيس؛ فإنه قد مات فصار أخوه مكانه على عشيرته، فاقتتلوا، فانهزمت كنانة و قتل يومئذ أبو سفيان [٢] بن أميّة و ثمانية رهط من بني كنانة، قتلهم عثمان بن أسد من بني عمرو بن عامر [٣] بن ربيعة، و قتل و رقاء بن الحارث: أحد بني عمرو بن عامر من بني كنانة [٣] و خمسة نفر.
خداش يسجل هذه الموقعة
و قال خداش بن زهير، في ذلك:
لقد بلوكم فأبلوكم بلاءهم
يوم الحريرة ضربا غير تكذيب
إن توعدوني فإني لابن عمّكم
و قد أصابوكم منه بشؤبوب [٤]
و إن ورقاء قد أردى أبا كنف
و ابني إياس و عمرا و ابن أيّوب
/ و إن عثمان قد أردى ثمانية
منكم و أنتم على خبر و تجريب
خداش يفقد أباه فيسجل ذلك الشويعر الليثي
ثم كان الرجل منهم بعد ذلك يلقى الرجل، و الرجلان يلقيان الرجلين، فيقتل بعضهم بعضا. فلقي ابن محمية ابن عبد اللّه الدّبليّ زهير بن ربيعة أبا خداش، فقال زهير: إني حرام جئت معتمرا، فقال له: ما تلقى [٥] طوال الدهر إلا قلت: أنا معتمر، ثم قتله، فقال الشويعر الليثي، و اسمه ربيعة بن علس [٦]:
تركنا ثاويا يزقو صداه
زهيرا بالعوالي و الصّفاح [٧]
أتيح له ابن محمية بن عبد
فأعجله التسؤم بالبطاح [٨]
صلح لا يتم
ثم تداعوا إلى الصلح على أن يدي [٩] من عليه فضل في القتلى، الفضل إلى أهله، فأبى ذلك وهب بن معتّب،
[١] الحريرة: تصغير حرة- بفتح الحاء و تشديد الراء مع فتحها- و هي الأرض ذات حجارة سود كأنها أحرقت.
[٢] هو غير أبي سفيان أبي معاوية، فالقتيل عمه.
(٣- ٣) التكملة من هد.
[٤] الشؤبوب: الدفعة من المطر، و المراد هنا شؤبوب من الدماء.
[٥] هذه رواية هد، هج، و الذي في ب «ما تبقى».
[٦] في ب «عبس».
[٧] يزقو: يصوت، الصدى: طائر تزعم العرب أنه يخرج من رأس القتيل، فما يزال يقول «اسقوني» حتى يؤخذ بثأره، الصفاح:
السيوف.
[٨] التسوم: الإغارة، أو سوق الخيل المسومة.
[٩] في رواية «يؤدي» بدل «يدي»، و على الرواية الأولى يكون المراد بالفضل المال المتبقي، و على الرواية الثانية يكون المراد بالفضل القتلى الزائدين.