الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٣ - صديق حميم لأسرة الخليفة
أن الرشيد غضب على عليّة بنت المهدي، فأمرت أبا حفص الشّطرنجيّ شاعرها أن يقول شعرا يعتذر فيه عنها إلى الرشيد، و يسأله الرضا عنها، فيستعطفه لها فقال:
صوت
لو كان يمنع حسن العقل صاحبه
من أن يكون له ذنب إلى أحد
كانت عليّة أبرا الناس كلّهم
من أن تكافا بسوء آخر الابد [١]
ما لي إذا غبت لم أذكر بواحدة
و إن سقمت فطال السّقم لم أعد [٢]
ما أعجب الشيء ترجوه فتحرمه
قد كنت أحسب أنّي قد ملأت يدي [٣]
فأتاها بالأبيات، فاستحسنتها، و غنت فيها، و ألقت الغناء على جماعة من جواري الرشيد، فغنّينه إيّاه في أول مجلس جلس فيه معهن، فطرب طربا شديدا، و سألهن عن القصة، فأخبرنه بها، فبعث إليها، فحضرت، فقبّل رأسها، و اعتذرت، فقبل عذرها، و سألها إعادة الصوت، فأعادته عليه، فبكى، و قال: لا جرم أني لا أغضب أبدا عليك ما عشت.
بيتان في دنانير بمائتي دينار
حدثني محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثنا الحسين بن يحيى، عن عمرو بن بانة، قال:
دخل أبو حفص الشّطرنجيّ على يحيى بن خالد، و عنده ابن جامع، و هو يلقي على/ دنانير صوتا أمره يحيى بإلقائه عليها، و قال لأبي حفص: قل في دنانير بيتين يغنيّ فيهما ابن جامع، و لك بكل بيت مائة دينار [٤] إن جاءت كما أريد، فقال أبو حفص:
صوت
أشبهك المسك و أشبهته
قائمة في لونه قاعدة
لا شكّ إذ لونكما واحد
أنكما من طينة واحدة
قال: فأمر له يحيى بمائة دينار، و غنى فيهما ابن جامع.
قال الأصبهاني: لحن ابن جامع في هذين البيتين هزج.
صديق حميم لأسرة الخليفة
أخبرني جعفر بن قدامة، قال: حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال:
كان أبو حفص الشّطرنجيّ ينادم أبا عيسى بن الرشيد، و يقول له الشعر، فينتحله، و يفعل مثل ذلك بأخيه
[١] أبرا: كذا في هد، و هج و المختار من البراءة، و في النسخ: أربي. تكافا: من المكافأة و بالتخفيف أيضا.
[٢] هذا البيت منقول من هد و المختار و ساقط من الأصل، و قولها «بواحدة» تعني بواحدة من الذكريات.
[٣] تريد بملء اليد الثقة بمودة الرشيد.
[٤] في هج «و لك بكل بيت ديناران».