الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٥ - لقيط يعود إلى زوجته ثم تئيم منه
ماء السماء، أو نكحت بنت ذي الجدّين بن قيس بن خالد. قال لقيط: للّه عليّ ألا يمس رأسي غسل، و لا آكل لحما، و لا أشرب/ خمرا، حتى أجمعهما جميعا أو أموت. فخرج لقيط و معه ابن خال له، يقال له: القراد بن إهاب، و كلاهما كان شاعرا شريفا، فسارا حتى أتيا بني شيبان، فسلّما على ناديهم ثم قال لقيط: أ فيكم قيس بن خالد ذو الجدّين؟ و كان سيد ربيعة يومئذ، قالوا: نعم، قال: فأيّكم هو؟ قال قيس: أنا قيس، فما حاجتك؟ قال:
جئتك خاطبا ابنتك- و كانت على قيس يمين ألا يخطب إليه أحد ابنته علانية إلا أصابه بشرّ و سمّع به- فقال له قيس:
و من أنت؟ قال: أنا لقيط بن زرارة بن عدس بن زيد، قال قيس: عجبا منك يا ذا القصّة! هلا كان هذا بيني و بينك؟
قال: و لم يا عمّ؟ فو اللّه إنك لرغبة [١] و ما بي من نضاة [٢]- أي ما بي عار- و لئن ناجيتك لا أخدعك- و لئن عالنتك لا أفضحك، فأعجب قيسا كلامه، و قال: كفء كريم؛ إني زوّجتك و مهرتك مائة ناقة ليس فيها مظائر [٣] و لا ناب [٤] و لا كزوم [٥]، و لا تبيت عندنا عزبا و لا محروما. ثم أرسل إلى أم الجارية:/ أني قد زوجت لقيط بن زرارة ابنتي القدور، فاصنعيها و اضربي لها ذلك البلق [٦]، فإن لقيط ابن زرارة لا يبيت فينا عزبا. و جلس لقيط يتحدث معهم، فذكروا الغزو، فقال لقيط: أما الغزو فأردّها للقاح و أهزلها للجمال، و أما المقام فأسمنها للجمال، و أحبّها للنساء.
فأعجب ذلك قيسا، و أمر لقيطا، فذهب إلى البلق فجلس فيه، و بعثت إليه أمّ الجارية بمجمرة و بخور، و قالت للجارية: اذهبي بها إليه، فو اللّه لئن ردّها ما فيه خير، و لئن وضعها تحته ما فيه خير، فلما جاءته الجارية بالمجمرة بخّر شعره و لحيته ثم ردّها عليها، فلما رجعت الجارية إليها، خبّرتها بما صنع، فقالت: إنه لخليق للخير، فلما أمسى لقيط أهديت الجارية إليه. فمازحها بكلام اشمأزّت منه، فنام و طرح عليه طرف خميصة [٧]، و باتت إلى جنبه، فلما استثقل انسلّت فرجعت إلى أمها، فانتبه لقيط، فلم يرها، فخرج حتى أتى ابن خاله قرادا و هو في أسفل الوادي، فقال: ارحل بعيرك و إياك أن يسمع رغاؤها [٨].
لقيط يحظى بجوائز المنذر و كسرى
فتوجها إلى المنذر بن ماء السماء، و أصبح قيس ففقد لقيطا فسكت، و لم يدر ما الذي ذهب به. و مضى لقيط، حتى أتى المنذر فأخبره ما كان من قول أبيه و قوله، فأعطاه مائة من هجائنه، فبعث بها مع قراد إلى أبيه زرارة، ثم مضى إلى كسرى فكساه و أعطاه جواهر، ثم أنصرف لقيط من عند كسرى، فأتى أباه، فأخبره خبره.
لقيط يعود إلى زوجته ثم تئيم منه
و أقام يسيرا، ثم خرج هو و قراد حتى جاءا محلة بني شيبان فوجداهم قد انتجعوا فخرجا في طلبهم حتى وقعا في الرمل، فقال لقيط:
[١] رغبه: يرغب فيك الناس.
[٢] ف «قصاه».
[٣] كذا في ف و معناها ليست مشرومة الأنف حين تغمى للظئار، و في س، ب «مصابرة».
[٤] الناب: الناقة المسنة.
[٥] الكزوم: الناقة ذهبت أسنانها هرما.
[٦] البلق الفسطاط.
[٧] الخميصة: كساء أسود مربع له علمان.
[٨] البعير يطلق على الناقة ايضا، و الملك أنث الضمير.