الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٢ - يتحدث مع أصحابه و يتذاكرون ماضيهم في السرقة
و دعي أن تقطّعي الآن قلبي
أو تريني في رحلتي تعذيبا
/ أنا في قبضة الإله إذا كن
ت بعيدا أو كنت منك قريبا
كم رأينا امرأ أتى من بعيد
و مقيما على الفراش أصيبا
فدعيني من انتحابك إني
لا أبالي إذا اعتزمت النّحيبا
حسبي اللّه ثم قرّبت للسّ
ير علاة [١] أنجب بها مركوبا
يتشرد من أجل ضرطة
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال: حدثنا دماذ عن أبي عبيدة قال:
كان سبب خروج مالك بن الريب إلى خراسان و اكتتابه مع سعيد بن عثمان، هربا من ضرطة، فسألته كيف كان ذلك؟ قال: مرّ مالك بليلى الأخيليّة، فجلس إليها يحادثها طويلا، و أنشدها. فأقبلت عليه، و أعجبت به حتى طمع في وصلها، ثم إذا هو بفتى قد جاء إليها، كأنه نصل سيف، فجلس إليها، فأعرضت عن مالك و تهاونت به، حتى كأنه عندها عصفور، و أقبلت على صاحبها مليّا من نهارها، فغاظه ذلك من فعلها، و أقبل على الرجل، فقال: من أنت؟ فقال: توبة بن الحميّر، فقال: هل لك في المصارعة؟ قال: و ما دعاك إلى ذلك و أنت ضيفنا و جارنا؟ قال: لا بدّ منه، فظنّ أن ذلك لخوفه منه، فازداد لجاجا، فقام توبة فصارعه، فلما سقط مالك إلى الأرض ضرط ضرطة هائلة، فضحكت ليلى منه. و استحيا مالك، فاكتتب بخراسان و قال: لا أقيم في بلد العرب أبدا، و قد تحدّثت عني بهذا الحديث، فلم يزل بخراسان حتى مات، فقبره هناك معروف.
يتحدث مع أصحابه و يتذاكرون ماضيهم في السرقة
و قال المدائنيّ، و حدثني أبو الهيثم: قال:
اجتمع مالك بن الريب و أبو حردبة و شظاظ يوما، فقالوا: تعالوا نتحدّث بأعجب ما عملناه في سرقتنا، فقال أبو حردبة: أعجب ما صنعت، و أعجب ما سرقت أني صحبت/ رفقة فيها رجل على رحل، فأعجبني، فقلت لصاحبي، و اللّه لأسرقنّ رحله، ثم لا رضيت أو آخذ عليه جعالة، فرمقته، حتى رأيته قد خفق برأسه، فأخذت بخطام جمله، فقدته، و عدلت به عن الطريق، حتى إذا صيّرته في مكان لا يغاث فيه/ إن استغاث، أنخت البعير و صرعته، فأوثقت يده و رجله، و قدت الجمل، فغيّبته ثم رجعت إلى الرّفقة، و قد فقدوا صاحبهم، فهم يسترجعون، فقلت: مالكم؟ فقالوا: صاحب لنا فقدناه، فقلت: أنا أعلم الناس بأثره، فجعلوا لي جعالة، فخرجت بهم أتبع الأثر، حتى وقفوا عليه، فقالوا: مالك؟ قال: لا أدري، نعست، فانتبهت لخمسين فارسا قد أخذوني، فقاتلتهم، فغلبوني.
قال أبو حردبة؛ فجعلت أضحك من كذبه، و أعطوني جعالتي، و ذهبوا بصاحبهم.
و أعجب ما سرقت أنه مرّ بي رجل معه ناقة و جمل، و هو على الناقة، فقلت: لآخذنّهما جميعا، فجعلت أعارضه و قد رأيته قد خفق برأسه، فدرت، فأخذت الجمل، فحللته، و سقته، فغيبته في القصيم- و هو الموضع
[١] علاة: ناقة مشرفة.