الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٩ - مدح أو تحريض
أ من منزل من أم سكن عشيّة
ظللت به [١] أبكى حزينا مفكرا
معى كلّ مسترخي الإزار كأنه
إذا ما مشى من جنّ غيل و عبقرا [٢]
يزجّي [٣] المطايا لا يبالي كلينهما [٤]
مقلّصة [٥] خوصا [٦] من الأين [٧] ضمّرا
العديل شاعر بكر بن وائل
أخبرني حبيب بن نصر المهلبيّ قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدثني عليّ بن الحسن الشيبانيّ قال:
حدثني عبدة بن عصمة بن معبد القيسيّ قال: حدثني جدي أبو أمي/ فراس بن خندف، عن أبيه، عن جده عليّ بن شفيع قال:
لقيت الفرزدق منصرفه عن بكر بن وائل؛ فقلت له: يا أبا فراس: من شاعر بكر بن وائل ممّن خلفته خلفك؟
قال: أميم بني عجل- يعني العديل بن الفرخ- على أنه ضائع الشعر، سروق للبيوت.
مدح أو تحريض
أخبرني جعفر بن قدامة قال: حدثني محمد بن عبد اللّه بن مالك الخزاعيّ عن إسحاق عن الهيثم بن عديّ، عن حماد الراوية قال:
لما قدم الحجّاج العراق قال العديل بن الفرخ:
دعوا الجبن يا أهل العراق فإنّما
يهان و يسبى كلّ من لا يقاتل
لقد جرّد الحجاج للحقّ سيفه
ألا فاستقيموا لا يميلنّ مائل
/ و خافوه حتى القوم بين ضلوعهم
كنزو القطا ضمّت عليه الحبائل
و أصبح كالبازي يقلّب طرفه
على مرقب و الطير منه دواحل [٨]
قال: فقال الحجاج- و قد بلغته- لأصحابه: ما تقولون؟ قالوا: نقول: إنه مدحك، فقال: كلّا و لكنه حرّض عليّ أهل العراق، و أمر بطلبه فهرب و قال:
أخوّف بالحجاج حتى كأنما
يحرّك عظم في الفؤاد مهيض
و دون يدي الحجّاج من أن تنالني
بساط لأيدي الناعجات عريض
مهامه أشباه كأنّ سرابها
ملاء بأيدي الغاسلات رحيض
[١] في س، ب «بها».
[٢] غيل و عبقر: مكانان تزعم العرب أنهما من مساكن الجن.
[٣] في س، ب «منيخي».
[٤] في س، ب «كلاهما».
[٥] في س، ب «ملفصة»، و معناها مسرعة.
[٦] خوص: جمع خوصاء أي غائرة العين.
[٧] من الأين: من التعب.
[٨] دواحل، معناها فارة و مستترة و في س، ب «رواحل».