الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٥ - يتهم في قتيل
و مراثيه لها قريبا مما تقدم ذكره. و ذكر أن بيهس بن صهيب كان من فرسان العرب، و كان مع المهلّب بن أبي صفرة في حروبه للأزارقة. [١] و كان يبدو بنواحي الشام مع قبائل جرم و كلب و يحضر إذا حضروا فيكون من أجناد الشام [١].
يتهم في قتيل
قال: أبو عمرو: و لما هدأت الفتنة بعد مرج راهط، و سكن الناس مرّ غلام من قيس بطوائف من جرم و عذرة و كلب، و كانوا متجاورين على ماء لهم؛ فيقال: إن بعض أحداثهم نخس «بيهس [٢]» به ناقته فألقته، فاندقّت [٣] عنقه، فمات؛ فاستعدى قومه عليهم عبد الملك، فبعث إلى تلك البطون من جاءه بوجوههم و ذوي الأخطار منهم، فحبسهم، و هرب بيهس بن صهيب الجرمي، و كان قد اتّهم أنه هو الذي نخس به، فنزل على محمد بن مروان/ فعاذ به، و استجاره، فأجاره إلا من حدّ توجبه عليه شهادة، فرضي بذلك، و قال و هو متوار عند محمد:
لقد كانت حوادث معضلات
و أيام أغصّت بالشّراب
و ما ذنب المعاشر في غلام
تقطّر بين أحواض الجباب [٤]
على قوداء أفرطها جلال
و غضّ فهي باقية الهباب [٥]
ترامت باليدين فأرهقته
كما زلّ النّطيح من القباب [٦]
فإني و العقاب و ما أرجّى
لكالسّاعي إلى وضح السّراب
فلمّا أن دنا فرج بربّي
يكشّف عن مخفّقة يباب [٧]
من البلدان ليس بها غريب
تخبّ بأرضها زلّ الذئاب [٨]
فظنّي بالخليفة أنّ فيه
أمانا للبريء و للمصاب
و أنّ محمدا سيعود يوما
و يرجع عن مراجعة العتاب
/ فيجبر صبيتي و يحوط جاري
و يؤمن بعدها أبدا صحابي
هو الفرع الذي بنيت عليه
بيوت الأطيبين ذوي الحجاب
قال: فلم يزل محمد بن مروان قائما و قاعدا في أمرهم مع أخيه، حتى أمّن بيهس بن صهيب و عشيرته، و احتمل دية المقتول لقيس [٩] و أرضاهم.
(١- ١) التكملة من هد، هج.
[٢] زدنا كلمة «بيهس» ليتسق الكلام على نحو ما سيجيء.
[٣] العنق يذكر و يؤنث.
[٤] تقطر: وقع على قطره من علو، و في هد، ف «الخباب» و في هج «الحباب» بدل «الجباب»، و هي أسماء أماكن.
[٥] القوداء: الطويلة العنق و الظهر، يريد ناقة قوداء، أفرطها جلال: ضخمة، و غض: لها المراد غض البصر بمعنى أنها لا تسير على هدى، الهباب: الصياح، و في هج «عصى» بدل «غض».
[٦] النطيح: المنطوح، و في هد، ف «زال» بدل «زل»، و في ب «الحقاب» و رجحنا رواية هج «القباب»، و في ف، هد، هج «البطيح» بالباء.
[٧] المخفقة: الخالية، لعله يريد المكان الذي هرب إليه.
[٨] زل: جمع أزل: السريع العدو الخفيف الوركين، و في ف، هد، هج «الذباب» بدل «الذئاب».
[٩] في ب «بعسر» بدل «لقيس» و هو تحريف و التصويب، من هد، ج، ف.