الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٩ - يثني على من خلصه من سجنه
أ دموعها أم لؤلؤ متناثر
يندى به ورد جنيّ ناضر
يقول فيها:
لا تؤيسنّك من كريم نبوة
فالسيف ينبو و هو عضب باتر [١]
هذا الزمان تسومني أيامه
خسفا [٢] و ها أنا ذا عليه صابر
/ إن طال ليلى في الأسار فطالما
أفنيت دهرا ليله متقاصر
و الحبس يحجبني و في أكنافه
منّي على الضرّاء ليث خادر [٣]
عجبا له كيف التقت أبوابه
و الجود فيه و الغمام الباكر؟ [٤]
هلا تقطّع أو تصدّع أو و هى
فعذرته؛ لكنّه بي فاخر
و منها قوله في قصيدة أولها:
ألا طرقت سلمى لدى وقعة السّاري
فريدا وحيدا موثقا نازح الدار [٥]
هو الحبس ما فيه عليّ غضاضة
و هل كان في حبس الخليفة من عار!
يقول فيها:
أ لست ترين الخمر يظهر حسنها
و بهجتها بالحبس في الطين و القار! [٦]
/ و ما أنا إلا كالجواد يصونه
مقوّمه للسّبق في طيّ مضمار
أو الدّرة الزهراء في قعر لجّة
فلا تجتلى إلا بهول و أخطار
و هل هو إلا منزل مثل منزلي
و بيت و دار مثل بيتي أو داري؟
فلا تنكري طول المدى و أذى العدى
فانّ نهايات الأمور لإقصار [٧]
لعلّ وراء الغيب أمرا يسرّنا
يقدّره في علمه الخالق الباري
و إني لأرجو أن أصول بجعفر
فأهضم أعدائي و أدرك بالثّار
يثني على من خلّصه من سجنه
فأخبرني عمي عن محمد بن داود:
[١] ينبو: يبعد في ضربه.
[٢] في هج: حتفا.
[٣] أكنافه: نواحيه جمع كنف، الضراء: الشدة و الضيق، خادر: ملازم لأجمته. و في ف «و السجن يحجبني».
[٤] في ج «و الربيع الباكر» بدل الغمام و لفظها أليق.
[٥] الطرق: الضرب على الباب ليلا. وقعة الساري: نومته آخر الليل، نازح: بعيد عنه.
[٦] القار و القير: ما يدهن به سداد الدنان.
[٧] هذا البيت في هد، و هج، ساقط في غيرهما و معنى «إقصار» انتهاء و ترك و كف.