الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٥ - من شعره في سجنه
كيف السرور و أنت نازحة
عنّي و كيف يسوغ لي الطرب!
إن غبت غاب العيش و انقطعت
أسبابه و ألحّت الكرب
و أنفذ الجواب إليها، فلم يلبث أن جاءت، فبادر إليها، و تلقاها حافيا حتى جاء بها على/ حمار مصري كان تحتها إلى صدر مجلسه، يطأ الحمار على [١] بساطه و ما عليه، حتى أخذ بركابها، و أنزلها في صدر مجلسه و جلس بين يديها، ثم قال:
ألا رب يوم قصّر اللّه طوله
بقرب عريب حبّذا هو من قرب
بها تحسن الدنيا و ينعم عيشها
و تجتمع السرّاء للعين و القلب
من شعره في جاريتي عريب
حدثني عليّ بن سليمان قال: أنشدني أبي قال:
أنشدني [٢] إبراهيم بن المدبر، و قد كتب إلى بدعة و تحفة يستدعيهما، فتأخّرتا عنه فكتب إليهما:
قل يا رسول لهذه
و لهذه بأبي هما
قد كان وصلكما لنا
حسنا ففيم قطعتما؟
أ عريب سيّدة النسا
ء بهجرنا أمرتكما؟
كلّا و بيت اللّه بل
هذا جفاء منكما
صوت له غنته عريب
و أنشدني عليّ بن العباس لإبراهيم بن المدبر، و فيه لعريب هزج، و قال:
ألا يا بأبي أنتم
نأت دار بنا عنكم
فإن كنتم تبدلتم
فما من بدل منكم
و إن كنتم على العهد
فأحسنتم و أجملتم
/ و يا ليت المنى حقّت
فنبديها و لا تكتم
فكنتم حيثما كنا
و كنّا حيثما كنتم
من شعره في سجنه
و حدثني عليّ قال: حدثني أبي قال:
/ دخلت ليلة على إبراهيم بن المدبر في أيام نكبته ببغداد في ليلة غيم، فلاح برق من قطب الشمال و نحن نتحدث، فقطع الحديث، و أمسك ساعة مفكرا، ثم أقبل عليّ فقال:
[١] الفعل متعد بنفسه، و استعمله «اللسان» كما جاء هنا فقال في مادة وطأ: لأن من يطأ على الشيء برجله فقد استقصى في هلاكه و أهانته.
[٢] في س و ب زيادة «أبي».