الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٩ - النبي يشهد الفجار
و خالف قومه، و اندسّ إلى هوازن، حتى أغارت/ على بني كنانة، فكان منهم بنو عمرو بن عامر بن ربيعة، عليهم سلمة بن سعدى [١] البكائي، و بنو هلال عليهم ربيعة بن أبي ظبيان الهلالي، و بنو نصر بن معاوية، عليهم مالك بن عوف، و هو يومئذ أمرد، فأغاروا على بني ليث [٢] بن بكر بصحراء الغميم، فكانت [٣] لبني ليث أول النهار، فقتلوا عبيد بن عوف البكائي، قتله بنو مدلج و سبيع بن المؤمل الجسري حليف بني عامر، ثم كانت على بني ليث آخر النهار، فانهزموا، و استحرّ [٤] القتل في بني الملوّح بن يعمر بن ليث، و أصابوا نعما و نساء حينئذ، فكان [٥] ممن قتل في حروب الفجار من قريش العوّام بن خويلد، قتله مرّة بن معتّب، و قتل حزام بن خويلد، و أحيحة بن أبي أحيحة، و معمر ابن حبيب الجمحي، و جرح حرب بن أمية، و قتل من قيس الصّمّة أبو دريد بن الصمّة، قتله جعفر بن الأحنف [٦].
صلح يتم برهائن
ثم تراضوا بأن يعدّوا القتلى، فيدوا من فضل، فكان الفضل لقيس على قريش و كنانة، فاجتمعت القبائل على الصلح، و تعاقدوا ألا يعرض [٧] بعضهم لبعض، فرهن حرب بن أميّة ابنه أبا سفيان بن حرب، و رهن الحارث بن كلدة العبديّ [٨] ابنه النضر، و رهن سفيان بن عوف أحد بني الحارث بن عبد مناة ابنه الحارث،/ حتى وديت [٩] الفضول، و يقال: إن عتبة بن ربيعة تقدم يومئذ، فقال: يا معشر قريش، هلمّوا إلى صلة الأرحام و الصلح، قالوا:
و ما صلحكم هنا، فإنّا موتورون [١٠]؟ فقال: على أن ندي قتلاكم، و نتصدق عليكم بقتلانا فرضوا بذلك، و ساد [١١] عتبة مذ يومئذ، قال: فلما رأت هوازن رهائن قريش بأيديهم رغبوا في العفو، فأطلقوهم.
النبي يشهد الفجار
قال أبو عبيدة: و لم يشهد الفجار من بني هاشم غير الزبير بن عبد المطلب، و شهد النبي صلّى اللّه عليه و سلم و آله سائر الأيام إلا يوم نخلة، و كان يناول عمّه و أهله النّبل، قال: و شهدها صلى اللّه عليه و سلم و هو ابن عشرين سنة، و طعن النبي صلّى اللّه عليه و سلم و آله أبا براء ملاعب الأسنة، و سئل صلّى اللّه عليه و آله عن مشهده يومئذ، فقال: ما سرني أني لم أشهده، إنهم تعدّوا على قومي، عرضوا عليهم أن يدفعوا إليهم البرّاض صاحبهم، فأبوا.
[١] في هد، هج «بني سعلى».
[٢] في هد، هج «ليث بن كعب بن بكر».
[٣] فكانت، أي الغلبة،
[٤] استحر القتل: أشتد.
[٥] في الأصل: فكان من قتل، و قد صوبناها بزيادة حرف الجر «من» و لعلها: فكان من قتلى حروب الفجار ... الخ.
[٦] في هد، هج «حفص بن الأحنف».
[٧] في بعض النسخ «فتعاقدوا على أن يرهن بعضهم لبعض» و هي أنسب لما يرد بعد.
[٨] في هج «العبدري»- نسبة إلى عبد الدار- بدل «العبدي» و النضر المشار اليه هنا هو أخو قتيلة الذي قتله صلى اللّه عليه و سلم في بدر، فرثته أخته بالأبيات القافية المعروفة.
[٩] في هد، هج «حتى أديت» و قد سبق نظير هذا.
[١٠] في هج أورد العبارة كما يلي «و ما صلحكم؟ هؤلاء أصحابنا موتورون».
[١١] في الأصل «و سار عتبة يومئذ على أن أقبل» و لا معنى له، و المثبت من «ف».