الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠١ - مساجلة بينه و بين الرشيد على لسان ماردة
صوت
تحبّب فإن الحبّ داعية الحبّ
و كم من بعيد الدار مستوجب القرب [١]
إذا لم يكن في الحب عتب و لا رضا
فأين حلاوات الرسائل و الكتب؟
تفكّر فإن حدّثت أنّ أخا هوى
نجا سالما فارج النّجاة من الكرب [٢]
و أطيب أيام الهوى يومك الذي
تروّع بالتّحريش فيه و بالعتب [٣]
قال: و في هذه الأبيات غناء لعليّة بنت المهديّ، و كانت تأمره أن يقول الشعر في المعاني التي تريدها، فيقولها، و تغني فيها.
قال: و أنشدني لأبي حفص أيضا.
صوت
عرّضن للذي تحبّ بحبّ
ثم دعه يروضه إبليس
فلعلّ الزّمان يدنيك منه
إن هذا الهوى جليل نفيس
/ صابر الحبّ لا يصرّفك فيه
من حبيب تجهّم و عبوس [٤]
و أقلّ اللّجاج و اصبر على الجه
د فإن الهوى نعيم و بوس
في هذه الأبيات للمسدود هزج ذكره لي جحظة و غيره عنه.
و أما قوله:
تحبّب فإن الحبّ داعية الحبّ
فقد مضت نسبته في أخبار عليّة.
مساجلة بينه و بين الرشيد على لسان ماردة
أخبرني الحسن بن علي، قال: حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدثني محمد بن عبد اللّه بن مالك، و أخبرني به محمد بن خلف بن المرزبان، قال: حدثني أبو العباس الكاتب قال:
كان الرشيد يحبّ ماردة جاريته، و كان خلّفها بالرّقّة، فلما قدم إلى المدينة السلام اشتاقها، فكتب إليها:
[١] في هج:
«فإن القرب داعية الحب»
. [٢] هكذا ورد في هد، و في الأصل: فارج النجاة من الحب.
[٣] التحريش: الحك و الدلك يمشط و نحوه، و قد استعير هنا لما يحدث بين المحبين من تجن و دلال و ملاحاة.
[٤] في هج «لا يغرنك» بدل «لا يصرفك»، و في المختار «تجشم» بدل «تجهم» و يريد الشاعر بهذا البيت ما أراده بشار بقوله:
لا يؤنسنك من مخدرة
قول تغلظه و إن جرحا
عسر النساء إلى مياسرة
و الصعب يمكن بعد ما جمحا