الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠١ - مالك بن المنذر
قالوا: الرداع: المصبوغ بالزعفران، و إنما أراد ترملة أن يذهب سخيمته، فقال: و اللّه لأقتلنّه. فبلغ ذلك عارقا، فأنشأ يقول:
من مبلغ عمرو بن هند رسالة
إذا استحقبتها [١] العيس [٢] تنضى [٣] على البعد
أ يوعدني و الرمل بيني و بينه؟
تبين رويدا ما أمامة من هند
و من أجأ [٤] دوني رعان [٥] كأنّها
قنابل خيل [٦] من كميت [٧] و من ورد [٨]
/ غدرت بأمر أنت كنت اجتذبتنا
عليه و شرّ الشيمة الغدر بالعهد
فقد يترك الغدر الفتى و طعامه
إذا هو أمسى حلبة من دم الفصد [٩]
عمرو يغزو طيئا و يشفع غانما فيهم
فبلغ عمرو بن هند شعره هذا، فغزا طيئا، فأسر أسرى من طيء من بني عدي بن أخزم- و هم رهط حاتم بن عبد اللّه- فيهم رجل من الأجئيّين يقال له قيس بن جحدر- و هو جد الطرماح بن حكيم، و هو ابن خالة حاتم- فوفد حاتم فيهم إلى عمرو بن هند، و كذلك كان يصنع، فسأله [١٠] إياهم، فوهبهم له إلا قيس بن جحدر، لأنه كان من الأجئيّين من رهط عارق، فقال حاتم:
فككت عديّا كلّها من إسارها
فأنعم و شفّعني بقيس بن جحدر
أبوه أبي و الأمهات أمّهاتنا
فأنعم فدتك اليوم نفسي و معشري [١١]
فأطلقه.
مالك بن المنذر
قال: و بلغنا أن المنذر بن ماء السماء وضع ابنا له صغيرا- و يقال: بل كان أخا له صغيرا- يقال له؛ مالك عند زرارة، و إنه خرج ذات يوم يتصيّد، فأخفق، و لم يصب شيئا، فرجع، فمرّ بإبل لرجل من بني عبد اللّه بن دارم، يقال له سويد بن ربيعة بن زيد بن عبد اللّه بن دارم، و كان عند سويد ابنة زرارة بن عدس، فولدت له سبعة غلمة، فأمر مالك بن المنذر بناقة/ سمينة منها فنحرها، ثم اشتوى و سويد نائم، فلما انتبه شدّ على مالك بعصا فضربه بها،
[١] حملتها على حقبية الرحل.
[٢] الإبل البيض جمع أعيص أو عيساء.
[٣] تنضى: تهزل.
[٤] في س، ب «و مما أجا».
[٥] رعان: جمع رعن و هو أنف يتقدم الجبل.
[٦] قنابل: جمع قنبل، جماعة من الخيل.
[٧] كميت: فصغير كمت، و هو من الخيل ما خالط حمرته سواد غير خالص.
[٨] ورد: أحمر ضارب إلى الصفرة.
[٩] مرة من الحلب و كانوا يأخذون دم العروق يفصدونه و يجففونه ثم يأكلونه.
[١٠] ب، س «فسألهم» تحريف.
[١١] ف «أهل و معشري».