الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٨ - كان يشبب بنساء مواليه
فلما استردّوه نشب يقول الشعر في نسائهم، فأخبرني من رآه واضعا إحدى رجليه على الأخرى يقرض الشعر و يشبّب بأخت مولاه و كانت عليلة، و يقول:
ما ذا يريد السقام من قمر
كلّ جمال لوجهه تبع!
ما يرتجى خاب من محاسنها
آماله في القباح متّسع!
غيّر من لونها و صفرها
فزيد [١] فيه الجمال و البدع
لو كان يبغي الفداء قلت له:
ها أنا دون الحبيب يا وجع
أخبرني محمد بن خلف قال: حدثنا أبو بكر العامريّ، عن عليّ بن المغيرة الأثرم قال: قال أبو عبيدة:
الذي تناهى إلينا من حديث سحيم عبد بني الحسحاس أنه جالس نسوة من بني صبير بن يربوع، و كان من شأنهم إذا جلسوا للتغزّل أن يتعابثوا بشقّ الثياب و شدّة المغالبة على إبداء المحاسن، فقال سحيم:
كأن الصّبيريّات يوم لقيننا
ظباء حنت أعناقها [٢] في المكانس
فكم قد شققنا من رداء منيّر [٣]
و من برقع عن طفلة غير ناعس
/ إذا شقّ برد شقّ بالبرد برقع [٤]
على ذاك [٥] حتى كلّنا غير لابس
فيقال: إنه لما قال هذا الشعر أتّهمه مولاه، فجلس له في مكان كان إذا رعى نام فيه، فلما اضطجع تنفّس الصّعداء، ثم قال:
يا ذكرة مالك في الحاضر
تذكرها و أنت في الصادر
من كل بيضاء لها كفل [٦]
مثل سنام البكرة المائر
قال: فظهر سيّده من الموضع الذي كان فيه كامنا، و قال له: مالك؟ فلجلج في منطقه، فاستراب به، فأجمع على قتله، فلما ورد الماء خرجت إليه صاحبته، فحادثته، و أخبرته بما يراد به، فقام ينفض ثوبه و يعفى أثره، و يلقط رضّا من [٧] مسكها [٨] كان كسرها في لعبه معها، و أنشأ يقول:
صوت
/
أ تكتم حييتم على النأي تكتما
تحية من أمسى بحبّك مغرما
[١] في س، ب «فارتد».
[٢] كذا في «الديوان» و في س، ب:
«حنت أعناقهم المكانس»
و فيه الإقواء حينئذ.
[٣] كذا في «الديوان» و في س، ب «مزنر»، و معنى منير: له نير، أي علم الثوب.
[٤] في س، ب:
«نيط بالبرد برقع»
. [٥] في «الديوان»: «دواليك» و بهذه الرواية يستشهد النحويون في باب المصدر الموضوع موضع الحال المثنى المضاف إلى ضمير المخاطب.
[٦] في «الديوان»: «كعشب» و ما هنا أعلى.
[٧] رضا: كسرا.
[٨] مسكها: من سوارها أو خلخالها.