الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١١ - موقعه مرج الأكم
كمالك بن قنان [١] أو كصاحبه
زيد القناحين لاقى الحارثين [٢] معا
إذ عابه عائب يوما فقال له:
دمّث لجنبك قبل الليل مضطجعا
/ فساوره [٣] فألفوه أخا علل
في الحرب يختتل الرئبال و السّبعا
عبل الذراع أبيّا ذا مزابنة
في الحرب لا عاجزا نكسا و لا ورعا [٤]
مستنجدا يتحدّى الناس كلّهم
لو صارعوه جميعا في الورى صرعا
هذا كتابي إليكم و النذير لكم
لمن رأى الرأي بالإبرام قد نصعا
و قد بذلت لكم نصحي بلا دخل
فاستيقظوا إنّ خير العلم ما نفعا
و جعل عنوان الكتاب:
سلام في الصّحيفة من لقيط
إلى من بالجزيرة من إياد
بأن الليث كسرى قد أتاكم
فلا يحبسكم سوق النّقاد [٥]
موقعه مرج الأكم
/ قال: و سار مالك بن حارثة التغلبيّ بالأعاجم حتى لقي إيادا، و هم غارّون لم يلتفتوا إلى قول لقيط و تحذيره إياهم ثقة بأن كسرى لا يقدم عليهم. فلقيهم بالجزيرة في موضع يقال له مرج الأكم، فاقتتلوا قتالا شديدا، فظفر بهم، و هزمهم، و أنقذ ما كانوا أصابوا من الأعاجم يوم الفرات، و لحقت إياد بأطراف الشأم و لم تتوسّطها خوفا من غسّان يوم الحارثين، و لاجتماع قضاعة و غسّان في بلد خوفا من أن يصيروا يدا واحدة عليهم، فأقاموا، حتى أمنوا.
ثم إنهم تطرّفوهم إلى أن لحقوا بقومهم ببلد الروم بناحية أنقرة، ففي ذلك يقول الشاعر:
حلّوا بأنقرة يسيل عليهم
ماء الفرات يجيء من أطواد
صوت
اللبين يا ليلى جمالك ترحل
ليقطع منا البين ما كان يوصل؟
تعلّلنا بالوعد ثمّت تلتوي
بموعودها حتى يموت المعلّل
أ لم تر أنّ الحبل أصبح واهنا
و أخلف من ليلى الذي كنت آمل
فلا الحبل من ليلى يؤاتيك وصله
و لا أنت تنهى القلب عنها فيذهل
عروضه من الطويل، الشعر لنصيب الأصغر مولى المهدي، و الغناء ليحيى المكيّ خفيف رمل بالبنصر، و كذا نسبته تدلّ عليه.
[١] في س، ب «سنان».
[٢] يقصد بهما الحارث بن ظالم و الحارث بن عوف المريين.
[٣] في س، ب «فثاوروه»، و معناه واثبوه.
[٤] الورع: الجبان الضعيف.
[٥] النقاد: جنس من الغنم قبيح الشكل مفرده نقد بالتحريك و في س، ب «النفاد» و هو تحريف.