الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٤ - ينعي نفسه قبل أن يموت
صالح و أخته، و كذلك بعليّة عمتهم، و كان بنو الرشيد جميعا يزورونه و يأنسون به، فمرض، فعادوه جميعا سوى أبي عيسى فكتب إليه:
يعاتب ابن الرشيد لأنه لم يعده في مرضه
إخاء أبي عيسى إخاء ابن ضرّة
و ودّي ودّ لابن أمّ و والد [١]
أ لم يأته أنّ التأدّب نسبة
تلاصق أهواء الرجال الأباعد
فما باله مستعذبا من جفائنا
موارد لم تعذب لنا من موارد
أقمت ثلاثا حلف حمى مضرّة
فلم أره في أهل ودّي و عائدي
سلام هي الدنيا قروض و إنما
أخوك مديم الوصل عند الشدائد
بيتان ليسا له
حدثني جعفر بن الحسين، قال: حدثني ميمون بن هارون، قال: حدثنا أبي عن أبي حفص الشّطرنجيّ: قال:
قال لي الرشيد يوما: يا حبيبي، لقد أحسنت ما شئت في بيتين قلتهما، قلت: ما هما يا سيدي؟ فمن شرفهما استحسانك لهما، فقال: قولك:
صوت
لم ألق ذا شجن يبوح بحبّه
إلا حسبتك ذلك المحبوبا
حذرا عليك و إنني بك واثق
ألّا ينال سواي منك نصيبا
فقلت: يا أمير المؤمنين، ليسا لي، هما للعباس بن الأحنف، فقال: صدقك و اللّه أعجب إليّ، و أحسن منهما بيتاك حيث تقول:
إذا سرّها أمر و فيه مساءتي
قضيت لها فيما تريد على نفسي
و ما مرّ يوم أرتجي فيه راحة
فأذكره إلا بكيت على أمسي
في البيتين الأولين اللذين للعباس بن الأحنف ثقيل لإبراهيم الموصلي، و فيهما لابن جامع رمل عن الهشامي، الروايتان جميعا لعبد الرحمن، و في أبيات أبي حفص الأخيرة لحن من كتاب إبراهيم غير مجنّس.
ينعي نفسه قبل أن يموت
أخبرني محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثني الحسين بن يحيى، قال: حدثني عبد اللّه بن الفضل، قال:
دخلت على أبي حفص الشّطرنجي شاعر عليّة بنت المهديّ أعوده في علّته التي مات فيها، قال: فجلست عنده فأنشدني لنفسه:
[١] في هج:
« ودي له ود ابن أم و والد»
، و كلتا الروايتين سليمتان.