الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٢ - مطولته في كأس
فغضب. و عمد إلى رجل من الحيّ ليس يعدل بصخر، يقال له حصن، و هو مغضب لما صنع، فحمد اللّه و أثنى عليه، و زوّجه كأس، و افترق القوم، و مروا بصخر، فأعلموه تزويج كأس بحصن، فرحل عنهم من تحت الليل، و اندفع يهجوها بالأبيات التي قذفها فيها فيما قذفها، و ذلك قوله حين يقول:
و أنكحها حصنا ليطمس حملها
و قد حملت من قبل حصن و جرّت
أي زادت على تسعة أشهر، قال: و ترافع القوم إلى المدينة، و أميرها يومئذ طارق مولى عثمان، قال: فتنازعوا إليه.
و معهم يومئذ رجل يقال له حزم، و كان من أشد الناس على صخر شرّا. قال: و فيه يقول صخر:
/
كفى حزنا لو يعلم النّاس أنّني
أدافع كأسا عند أبواب طارق [١]
أ تنسين أياما لنا بسويقة
و أيامنا بالجزع جزع الخلائق
ليالي لا نخشى انصداعا من الهوى
و أيام حزم عندنا غير لائق [٢]
/ إذا قلت لا تفشي حديثي تعجرفت
زيادا لودّ هاهنا غير صادق [٣]
قال: فأقاموا عليه البيّنة بقذف كأس، فضرب الحدّ، و عاد إلى قومه، و أسف على ما فاته من تزويج كأس، فطفق يقول فيها الشعر.
مطولته في كأس
قال الزبير: فأنشدني عمّي و غيره لصخر قوله:
لقد عاود النفس الشقيّة عيدها
نعم إنّه قد عاد نحسا سعودها [٤]
و عاوده من حبّ كأس ضمانة
على النأي كانت هيضة تستقيدها [٥]
و أنى ترجّيها و أصبح وصلها
ضعيفا و أمست همّه لا يكيدها [٦]
و قد مرّ عصر و هي لا تستزيدني
لما استودعت عندي و لا أستزيدها
فما زلت حتى زلّت النعل زلّة
برجلك في زوراء و عث صعودها [٧]
ألا قل لكأس إن عرضت لبيتها
فأين بكا عيني و أين قصيدها؟
[١] يريد بالمدافعة المقاضاة، و تنوين «كأسا» ليس ضرورة، فهو مؤنث ثلاثي ساكن الوسط يجوز تنوينه و منعه من الصرف.
[٢] يريد حزما عدوه الذي تقدمت الإشارة اليه، و «حزم» مرفوع على الابتداء، و أيام مضافة إلى الجملة بعدها.
[٣] تعجرفت: تكبرت، زيادا: مفعول لأجله، أي تكبرت لتزيد ودا بيننا غير صادق، و في هد، هج «ديارا» بدل «زيادا» و لا معنى له.
[٤] العيد هنا: ما يعتاد الإنسان.
[٥] الضمانة: العلة، الهيضة: المرض بعض المرض، فاعل «تستقيدها» ضمير كأس، يريد أن كأسا تأخذ القود منه، و تثأر لنفسها بما أصابته به من علة بعد علة.
[٦] أمست همه لا يكيدها، أي أمست كأس و ليس من همه أن يضمر لها كيدا.
[٧] زوراء: أرض بعيدة، و عث صعودها: من و عث الطريق و عثا: تعسر سلوكه، يريد أنه كان مع كأس على وفاق، حتى زلت به النعل زلة لا إقالة منها.