الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٢ - خاتما عريب
أ ترمي بنبت من جفاها تخيّرا
و باعدها عنه برأي موقّر؟ [١]
و دافعها عن سرّها و هي تشتكي
إليه تباريح الهوى المتسعّر [٢]
و لو كان تبّاعا دواعي نفسه
إذا لقضى أوطاره ابن المدبّر
/ على أنه لو حصحص الحقّ باعها
و لو كان مشغوفا بها بمظفّر
بلؤلؤة زهراء يشرق ضوأها
و غرّة وجه كالصباح المشهّر
إلى اللّه أشكو أنّ هذا و هذه
غزالا كثيب ذي أقاح منوّر
و أنت فقد طالبتها فوجدتها
لها خلق لا يرغوي ذو توعّر
و حاولت منها سلوة عن [٣] مظفّر
فما لان منها العطف عند التّخيّر [٤]
نصحتك عن ودّ و لم أك جاهدا
فإن شئت فاقبل قول ذي النصح أوذر
فكتب إليه عليّ بن يحيى المنجم:
لعمري لقد أحسنت يا بن المدبّر
و ما زلت في الإحسان عين المشهّر
ظرفت و من يجمع من العلم مثل ما
جمعت أبا إسحاق يظرف و يشهر [٥]
و لإبراهيم في نبت هذه أشعار كثيرة منها قوله:
نبت إذا سكتت كان السكوت لها
زينا و إن نطقت فالدرّ ينتشر
و إنما أقصدت [٦] قلبي بمقلتها
ما كان سهم و لا قوس و لا وتر
و قوله:
يا نبت يا نبت قد هام الفؤاد بكم
و أنت و اللّه أحلى الخلق إنسانا
ألا صليني فإنّي قد شغفت بكم
إن شئت سرّا و إن أحببت إعلانا
خاتما عريب
/ أخبرني جعفر بن قدامة قال:
كان في إصبع إبراهيم بن المدبر خاتمان وهبتهما له عريب، و كانا مشهورين لها،/ فاجتمع مع أبي العبيس بن حمدون في اليوم التاسع و العشرين من شعبان على شرب، فلما سكرا اتفقا على أن يصير إبراهيم إلى أبى العبيس، و يقيم عنده من غد إن لم ير الهلال، و أخذ الخاتمين منه رهنا. و رئي الهلال في تلك الليلة، و أصبح الناس صياما،
[١] ف «برأي موفر» بالفاء.
[٢] المستعر: المتقد، و في ج، و هد، و هج: «دافعها عن وصله».
[٣] في ج، هد، هج «سلوة من».
[٤] في ج «التجير».
[٥] في ج «و يشعر».
[٦] أقصدت: أصابت فلم تخطئ.