الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٤ - إسحاق يحبها حية و يرثيها ميتة
بكل جنس من الرجال إلا السودان، فإن نفسي تبشعهم [١]، و هذا بين الاسود و الأبيض، و بينه فارغ لما أريد، و هو صفعاني [٢] إذا أردت و وكيلي إذا أردت. قال: و كان لها غلام يضرب عليها يقال له عليّ و يلقب ظئر عبيدة، فكانت إذا خلت في البيت و شبقت اعتمدت عليه، و قالت: هو بمنزلة بغل الطحّان يصلح للحمل و الطّحن و الركوب.
و كان عمرو بن بانة إذا حصل عنده إخوان له يدعوها لهم تغنّيهم مع جواريه، و إنما/ عرفها من داري، لأنه بعث يدعوني، فدخل غلامه، فرآها عندي، فوصفها له فكتب إليّ يسألني أن أجيئه بها معي. ففعلت، و كان عنده محمد بن عمرو بن مسعدة و الحارث بن جمعة و الحسن بن سليمان البرقي [٣] و هارون بن أحمد بن هشام، فعدلوا كلّهم إلى استماع غنائها و الاقتراح له و الإقبال عليه، و مال إليها جواريه، و ما خرجت إلا و قد عقدت بين الجماعة مودة، و كان جواري عمرو بن بانة يشتقن إليها، فيسألنه أن يدعوها، فيقول لهنّ: ابعثن إلى عليّ حتى يبعث بها إليكنّ، فإنه يميل إليها، و هو صديقي و أخشى أن يظن أني قد أفسدتها عليه- و لم يكن به هذا إنما كان به الدّيناران اللذان يريد أن يحدرها بهما- و كان عمرو من أبخل الناس، و كان صوت إسحاق بن إبراهيم عليها:
يا ذا الذي بعذابي ظل مفتخرا
و كانت صوت علّوية و مخارق عليها:
قريب غير مقترب
و هذان الصوتان جميعا من صنعتها.
إسحاق يحبها حية و يرثيها ميتة
و كان إسحاق بن إبراهيم بن مصعب يشتهي أن يسمعها، و يمنع نفسه ذلك لتيهه و لبرمكته و توفّيه أن يبلغ المعتصم عنه شيء يعيبه، و ماتت عبيدة من نزف أصابها، فأفرط حتى أتلفها.
و في عبيدة يقول بعض الشعراء، و من الناس من ينسبه إلى إسحاق [٤]:
أمست عبيدة في الإحسان واحدة
فاللّه جار لها من كل محذور
من أحسن الناس وجها حين تبصرها
و أحذق الناس إن غنّت بطنبور
أخبرني جعفر بن قدامة قال حدثني محمد بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي قال: سمعت إسحاق يقول: الطنبور إذا تجاوز عبيدة هذيان.
صوت
سقمت حتى ملّني العائد
و ذبت حتى شمت الحاسد [٥]
[١] كذا في ف و في س، ب «تبشعتهم».
[٢] صفعاني: يصفع.
[٣] ف «البرتي».
[٤] في هج «إسحاق إبراهيم الموصلي».
[٥] هج «حتى شفني الحاسد».