الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٤ - الشعر له أم لمسافر
تأوّه مما مسّها من كريهة
و تصفى الخدود و الرماح تصورها [١]
و أربابها صرعى ببرقة أخرب
تجرّرهم صبعانها و نسورها
فأبلغ أبا الحجاج عني رسالة
مغلغلة لا يغلبنك بسورها
فأنت منعت السلم يوم لقيتنا
بكفّيك تسدي غيّة و تنيرها
فذوقوا على ما كان من فرط إحنة
حلائبنا إذ غاب عنا نصيرها
نهاية حبه
قال أبو عمرو: فلما اشتدّ ما بعبد اللّه بن العجلان من السقم خرج سرّا من أبيه مخاطرا بنفسه حتى أتى أرض بني عامر لا يرهب ما بينهم من الشرّ و التّرات، حتى نزل ببني نمير، و قصد خباء هند، فلما قارب دارها رآها و هي جالسة على الحوض، و زوجها يسقي، و يذود الإبل عن مائه، فلما نظر إليها و نظرت إليه رمى بنفسه عن بعيره، و أقبل يشتدّ إليها، و أقبلت تشتد إليه، فاعتنق كل واحد منهما صاحبه، و جعلا يبكيان و ينشجان و يشهقان، حتى سقطا على/ وجوههما، و أقبل زوج هند ينظر ما حالهما، فوجدهما ميتين.
قال أبو عمرو: و أخبرني بعض بني نهد أنّ عبد اللّه بن العجلان أراد المضيّ إلى بلادهم، فمنعه أبوه و خوّفه الثارات و قال: نجتمع معهم في الشهر الحرام بعكاظ أو بمكة، و لم يزل يدافعه بذلك حتى جاء الوقت، فحج، و حج أبوه معه، فنظر الى زوج هند و هو يطوف بالبيت و أثر كفّها في ثوبه بخلوق، فرجع إلى أبيه في منزله، و أخبره بما رأى ثم سقط على وجهه فمات. هذه رواية أبي عمرو.
/ و قد أخبرني محمد بن خلف وكيع، قال حدثني عبد اللّه بن عليّ بن الحسن قال: حدثنا نصر بن عليّ عن الأصمعيّ عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن أيوب عن ابن سيرين قال:
خرج عبد اللّه بن العجلان في الجاهلية فقال:
ألا إنّ هندا أصبحت منك محرما
و أصبحت من أدنى حموّتها حما
و أصبحت كالمقمور جفن سلاحه
يقلّب بالكفين قوسا و أسهما
ثم مد بها صوته فمات.
الشعر له أم لمسافر
قال ابن سيرين: فما سمعت أن أحدا مات عشقا غير هذا. و هذا الخبر عندي خطأ لأن أكثر الرواة يروي هذين البيتين لمسافر بن أبي عمرو بن أمية، قالهما لما خرج إلى النعمان بن المنذر يستعينه في مهر هند بنت عتبة بن ربيعة، فقدم أبو سفيان بن حرب، فسأله عن أخبار مكة، و هل حدث بعده شيء، فقال: لا، إلّا أنّي تزوجت هندا بنت عتبة، فمات مسافر أسفا عليها، و يدل على صحّة ذلك قوله:
و أصبحت من أدنى حموّتها حما
[١] تصورها: تميلها.