الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٨ - يعاتب قوما من الأنصار
أجز يا ربيع، فقال:
إلى مناهلها لو أنّها طلق
فقال النابغة: أنت يا ربيع أشعر الناس.
أبان بني عثمان يتمثل بأبياته
حدثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري، و محمد بن العباس اليزيدي، قال: حدثنا عمر بن شبّة قال: حدثني الحزاميّ قال: حدثني سعيد بن محمد الزّبيريّ، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه قال:
قلّ ما جلست إلى أبان بن عثمان إلا سمعته يتمثل بأبيات ابن أبي الحقيق.
سئمت و أمسيت رهن الفرا
ش من جرم قومي و من مغرم [١]
و من سفه الرّأي بعد النّهى
و غيب الرشاد، و لم يفهم
فلو أنّ قومي أطاعوا الحل
يم لم يتعدّوا و لم نظلم
و لكنّ قومي أطاعوا الغوا
ة حتى تعكّص أهل الدم [٢]
/ فأودى السّفيه برأي الحل
يم و انتشر الأمر لم يبرم
يعاتب قوما من الأنصار
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي، قال: حدثنا معاذ [٣]، عن أبي عبيدة قال: قال الربيع بن أبي الحقيق يعاتب قوما من الأنصار في شيء بينهم و بينه:
رأيت بني العنقاء زالوا و ملكهم
و آبوا بأنف في العشيرة مرغم [٤]
فإن يقتلوا نندم لذاك و إن بقوا
فلا بدّ يوما من عقوق و مأتم [٥]
و إنّا فويق الرأس شؤبوب مزنة
لها برد ما يغش م الأرض يحطم [٦]
[١] في بعض النسخ «مغرمي» بالاضافة إلى ياء المتكلم.
[٢] تعكص أهل الدم: ضنوا.
و روى البيتان في «المختار» هكذا:
و لكن قومي أطاعوا الغوا
ة و انتشر الأمر لم يبرم
فأودى السفيه برأي الحليم
حتى تحكم أهل الدم
[٣] في هد. هج «دماذ».
[٤] في هج «بني النجار» بدل «بني العنقاء» و في هد، هج:
«زالوا و مالهم»
بدل
«زالوا و ملكهم»
و قد جرى البيت على غير الأفصح حيث عطف على ضمير الرفع المتصل بدون فاصل، يقول ابن مالك:
و إن على ضمير رفع متصل
عطفت فافصل بالضمير المنفصل
أو فاصل ما و بلا فصل يرد
في النثر و النظم و ضعفه اعتقد
[٥] يريد أنهم حلفاء، إن أصابهم أذى عز علينا. و إن سلموا بغوا علينا.
[٦] الشؤبوب: الدفعة من المطر، يقول: نحن لهم كماء المزن المصحوب بالبرد الذي يحطم الأرض، يعني أننا نفاعون ضرارون، و في هد، هج:
«ما يغش في الأرض»
«ما يفش م الأرض»
، «و أصلها من الأرض».