الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٤ - أصحابه يميلون مع الريح
و اعتلج القوم بألبابهم
في المنطق الفاصل و النائل [١]
لا نجعل الباطل حقّا و لا
نلظّ دون الحق بالباطل [٢]
نخاف أن تسفه أحلامنا
فنخمل الدهر مع الخامل
معاوية يتمثل بشعره
أخبرني محمد بن خلف وكيع [٣]، قال: حدثني أحمد بن الهيثم الفراسي: قال: حدثني العمري، عن العتبي، قال:
كان معاوية يتمثل كثيرا إذا اجتمع الناس في مجلسه بهذا الشعر:
إنا إذا مالت دواعي الهوى
و أنصت السامع للقائل
لا نجعل الباطل حقّا و لا
نلظّ دون الحق بالباطل
نخاف أن تسفه أحلامنا
فنخمل الدهر مع الخامل
عبد الملك بن مروان يسمع شعره قبل القضاء
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء: قال: حدثنا الزبير بن بكار: قال: أخبرني عبد الملك بن عبد العزيز قال:
أخبرني خالي يوسف بن الماجشون، قال:
كان عبد الملك بن مروان إذا جلس للقضاء بين الناس أقام وصيفا على رأسه ينشده:
إنا إذا مالت دواعي الهوى
و أنصت السّامع للقائل
و اصطرع القوم بألبابهم
نقضي بحكم عادل فاصل
لا نجعل الباطل حقّا و لا
نلظّ دون الحق بالباطل
نخاف أن تسفه أحلامنا
فنخمل الدّهر مع الخامل
ثم يجتهد عبد الملك في الحق بين الخصمين.
أصحابه يميلون مع الريح
أخبرني وكيع و الحسن بن علي قالا: حدثنا أبو قلابة: قال: حدثنا الأصمعي، عن أبي الزناد، عن أبيه، عن رجال من الأنصار:
أنّ سعية بن عريض أخا السموأل بن عاديا كان ينادم قوما من الأوس و الخزرج، و يأتونه، فيقيمون عنده، و يزورونه في أوقات قد ألف زيارتهم فيها، فأغار عليه بعض ملوك اليمن، فانتسف [٤] من ماله حتى افتقر، و لم يبق له مال، فانقطع عنه إخوانه، و جفوه، فلما أخصب، و عادت حاله، و تراجعت راجعوه، فقال في ذلك:
[١] في «المختار»:
«نقضي بحكم عادل فاصل»
بدل:
«في المنطق الفاصل و النائل»
، و في هد، هج:
«في المنطق القائل و الفاصل»
. [٢] لظ بالشيء و ألظ به: تمسك به، و لزمه. و في «المختار»: «نلط».
[٣] في هد: محمد بن خلف بن المرزبان.
[٤] انتسف ماله: من نسف الشيء: اقتلعه من أصله.