الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨٦ - ينحر مائة بعير
٣٥- أخبار مرة بن محكان
اسمه و نسبه
هو مرّة بن محكان و لم يقع إلينا باقي نسبه، أحد بني سعد بن زيد مناة بن تميم. شاعر مقلّ إسلاميّ من شعراء الدّولة الأموية، و كان في عصر جرير و الفرزدق، فأخملا ذكره، لنباهتهما في الشعر.
و كان مرّة شريفا جودا و هو أحد من حبس في المناحرة و الإطعام.
ينحر مائة بعير
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدثنا أحمد بن الحارث الخرّاز، عن المدائني، قال:
كان مرّة بن محكان سخيّا، و كان أبو البكراء يوائمه في الشرف، و هما جميعا من بني الرّبيع، فأنهب مرّة بن محكان ماله الناس، فحبسه عبيد اللّه [١] بن زياد، فقال في ذلك الأبيرد الرّياحي:
حبست كريما أن يجود بماله
سعى في ثأى [٢] من قومه متفاقم
كأنّ دماء القوم إذ علقوا به
على مكفهرّ من ثنايا المخارم [٣]
فإن أنت عاقبت ابن محكان في الندى
فعاقب هداك اللّه أعظم حاتم
قال: فأطلقه عبيد اللّه بن زياد، فذبح أبو البكراء مائة شاة، فنحر مرّة بن محكان مائة بعير، فقال بعض شعراء بني تميم يمدح مرّة:
/
شرى مائة فأنهبها جوادا
و أنت تناهب الحدف القهادا
- الحدف: صغار الغنم. القهاد: البيض- أخبرني أحمد بن محمد الأسديّ أبو الحسن، قال: حدثنا الرياشيّ قال: سئل أبو عبيدة عن معنى قول مرّة بن محكان:
ضمّي إليك رحال القوم و القربا
[١] كذا «بالأغاني» في ترجمة الأبيرد الرياجي جزء ١٢ ص ١٤، و مثله في «الأمالي» جزء ٣ ص ١٧٧، و في النسخ «زياد»، و الصواب عبيد اللّه لقول الأبيرد:
فأبلغ عبيد اللّه عني رسالة
رسالة قاض بالحكومة عالم
[٢] كذا في ف، و «الأمالي» جزء ٣ ص ١٧٧. و الثأي: الفساد.
[٣] المخارم: جمع مخرم، و هو أنف الجبل.