الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٧ - بئس العقاب
بنو عديّ كلهم سواء
كأنهم زينيّة [١] جراء [٢]
رثاء و هجاء
قال ثم وليها بعد عبد اللّه بن علي عبد العزيز بن عبد اللّه بن عامر بن كريز أيام الفتنة، فاستأذنه أبو حزابة أن يأتي البصرة، فأذن له، فقدمها، و كان الناس يحضرون المربد، و يتناشدون الأشعار، و يتحادثون ساعة من النهار، فشهدهم أبو حزابة، و أنشدهم مرثية له في طلحة الطلحت يضمنها ذمّا لعبد اللّه بن عليّ و هي قوله:
هيهات هيهات الجناب الأخضر
و النائل الغمر الذي لا ينزر
و اراه عنا الجدث المغوّر [٣]
قد علم القوم غداة استعبروا
/ و القبر بين الطلحات يحفر
أن لن يروا مثلك حتى ينشروا [٤]
أنا أتانا جرز محمّر [٥]
أنكره سريرنا و المنبر
و المسجد المحتضر المطهّر
و خلف يا طلح منك أعور [٦]
بليّة يا ربّنا لا نسخر
أقلّ من شبرين حين يشبر
مثل أبي القعواء لا بل أقصر [٧]
قال: و أبو القعواء حاجب لطلحة كان قصيرا.
بئس العقاب
فقال عون بن عبد الرحمن بن سلامة- و سلامة أمّه- و هو رجل من بني تميم بن مرة قيس: بئسما قلت! أ تشاهر الناس بشتم قريش؟ فقال له، إني لم أعمّ، إنما سمّيت رجلا واحدا، فأغلظ له عون حتى انصرف عن ذلك الموضع، ثم أمر عون ابن أخ له، فدعا أبا حزابة فأطعمه، و سقاه، و خلط في شرابه شبر ما [٨] فسلّحه، فخرج أبو حزابة و قد أخذه بطنه، فسلح على بابهم و في طريقه، حتى بلغ أهله، و مرض أشهرا، ثم عوفي، فركب فرسا له، ثم أتى المربد فإذا عون بن سلامة واقف، فصاح به، فوقف، و لو لم يقف كان أخف لهجائه، فقال أبو حزابة:
يا عون قف و استمع الملامة
لا سلّم اللّه على سلامة
/ زنجية تحسبها نعلمه
شكّاء [٩] شان جسمها دمامه
[١] زينيّة: كلاب.
[٢] الأبيات في «الحيوان» ١: ٢٥٥.
[٣] المغور: البعيد الغرو.
[٤] البيت ساقط من م.
[٥] كذا في ف و في س، ب «جزر» تحريف و الأصوب- كما في بعض النسخ- جرز محمر: فأرهجين.
[٦] في س، ب: بعد شطرين.
[٧] س، ب «أصفر».
[٨] الشبرم: شراب مسهل.
[٩] كذا في ف و معناها صماء، و في س، ب «سكاء».