الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٧ - هل جرب الخمر من فهما؟
الخمر من فيك لمن ذاقه
و الورد للناظر من وجنتيك
يا حسرتا إن متّ طوع الهوى
و لم أنل ما أرتجيه لديك
و أنشدها أبو عبد اللّه بن حمدون هذه الأبيات، و غنّت بها، و جعل يكرّر قوله:
الخمر من فيك لمن ذاقه
و يقول: هذا و اللّه قول خبير مجرّب، فاستحيت من ذلك، و سبّت إبراهيم، فبلغه ذلك، فكتب إلى أبي عبد اللّه يقول:
أ لم يشقك التماع البرق في السحر؟
بلى و هيّج من وجد و من ذكر
ما زال دمعي غزير القطر منسجما
سحّا بأربعة تجري [١] من الدّرر
و قلت للغيث لما جاد وابله
و ما شجاني من الأحزان و السّهر
يا عارضا ماطرا أمطر على كبدي
فإنّها كبد حرّي من الفكر
لشدّ ما نال منّي الدهر و اعتلقت
يد الزمان و أوهت من قوى مرري [٢]
/ يا واحدي من عباد اللّه كلّهم
و يا غناي [٣] و يا كهفي و يا وزري
أ حين أنشدت شعري في معذّبتي
أ ما رثيت لها من شدة الحصر؟
و ما شفعت بها شعري و قلت به
في ريقها البارد السلسال ذي الخصر [٤]
لبئس مستنصحا في مثل ذلك يا
نفسي فداؤك من مستنصح غدر
و اليوم يوم كريم ليس يكرمه
إلّا كريم من الفتيان ذو خطر
نشدتك اللّه فاصبحه [٥] بصحبته
مباكرا فألذّ الشّرب في البكر
و أجمع نداماك فيه و اقترح رملا
صوتا تغنّيه ذات الدّل و الخفر
يرتاح للدّجن [٦] قلبي و هو مقتسم
بين الهموم ارتياح الأرض للمطر
يا غادرا يا أحبّ الناس كلّهم
إليّ و اللّه من أنثى و من ذكر
[١] في هد «تهمي» بدل «تجري».
[٢] مرري: قواي، جمع مرة.
[٣] في ح «غياثي».
[٤] الخصر: البرد، و الفعل خصير.
[٥] كذا في ف؛ و في ب، س «فاصحبه».
[٦] ج، هج «للذكر»، بدل «الدجن».