الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠١ - موته و رثاء الفرزدق له
شعر العديل بين السهل و الفحل
أخبرني محمد بن يونس الكاتب قال: حدثنا أحمد بن عبيد، عن الأصمعيّ قال:
دخلت على الرشيد يوما و هو محموم فقال: أنشدني يا أصمعي شعرا مليحا، فقلت: أ رصينا/ فحلا تريده يا أمير المؤمنين أم شجيّا سهلا؟ فقال: بل غزلا بين الفحل و السّهل، فأنشدته للعديل بن الفرخ العجليّ:
صحا عن طلاب البيض قبل مشيبه
و راجع غضّ الطرف فهو خفيض
كأنّي لم أرع الصّبا و يروقني
من الحيّ أحوى المقلتين غضيض
دعاني له يوما هوى فأجابه
فؤاد إذا يلقى المراض مريض
لمستأنسات بالحديث كأنّه
تهلّل غرّ برقهنّ وميض
فقال لي: أعدها، فما زلت أكررها عليه، حتى حفظها.
أخبرني أبو الحسن الأسديّ قال: حدثني الرياشيّ، عن محمد بن سلّام، قال:
موته و رثاء الفرزدق له
قدم العديل بن الفرخ البصرة، و مدح مالك بن مسمع الجحدريّ، فوصله، فأقام بالبصرة، و استطابها، و كان مقيما عند مالك، فلم يزل بها إلى أن مات، و كان ينادم الفرزدق، و يصطحبان فقال الفرزدق يرثيه:
و ما ولدت مثل العديل حليلة
قديما و لا مستحدثات الحلائل
و ما زال مذ شدّت يداه إزاره
به تفتح الأبواب بكر بن وائل
صوت
إني بدهماء عزّ ما أجد
عاودني من حبابها زود
عاودني حبّها و قد شحطت
صرف نواها فإنني كمد
قوله: «عزّ ما أجد» أي. شدّ ما أجد. و حبابها: حبّها، و هو واحد ليس بجمع؛ و الزّؤد: الفزع و الذعر.
و صرف نواها: الوجه الذي تصرف إليه قصدها إذا نأت. و الكمد: شدّة الحزن.
الشعر لصخر الغيّ الهذليّ، هكذا ذكر الأصمعيّ و أبو عمرو الشيبانيّ، و ذكر إسحاق عن أبي عبيدة أنه رأى جماعة من شعراء هذيل يختلفون في هذه القصيدة فيرويها بعضهم لصخر الغيّ، و يرويها بعضهم لعمرو ذي الكلب، و أن الهيثم بن عدي حدّثه عن حمّاد الراوية أنها لعمرو ذي الكلب.