الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٩ - عود إلى مكاتبات عريب
قال و كتبت إليه أيضا:
أستوهب اللّه حياتك، قرأت رقعتك المسكينة التي كلّفتها مسألتك [١] عن أحوالنا، و نحن نرجو من اللّه أحسن عوائده عندنا و ندعوه ببقائك، و نسأله الإجابة فلا تعوّد نفسك- جعلني اللّه فداءها- هذا الجفاء، و الثقة مني بالاحتمال و سرعة الرجوع.
و كتبت إليه و قد بلغها صومه يوم عاشوراء:
قبل اللّه صومك و تلقّاه بتبليغك ما التمست، كيف ترى نفسك؟- نفسي فداؤك- و لم كدّرت جسمك في آب [٢]، أخرجه اللّه عنك في عافية، فإنه فظ غليظ و أنت محرور [٣]، و إطعام [٤] عشرة مساكين أعظم لأجرك، و لو علمت لصمت لصومك مساعدة لك و كان الثواب في حسناتك دوني، لأن نيتي في الصوم كاذبة.
أخبرني جعفر بن قدامة قال:
اتصلت لعريب أشغال دائمة في أيام تركوا رسي [٥]، و خدمتها فيما هنالك. فلم يرها إبراهيم بن المدبّر مدة، فكتب إليها:
صوت
إلى اللّه أشكو وحشتي و تفجّعي
و بعد المدى بيني و بين عريب
مضى دونها شهران لم أحل فيهما
بعيش و لا من قربها بنصيب
فكنت غريبا بين أهلي و جيرتي
و لست إذا أبصرتها بغريب
و إنّ حبيبا لم ير النّاس مثله
حقيق بأن يفدى بكلّ حبيب
/ لعريب في هذه الأبيات خفيف ثقيل من رواية ابن المعتز، و هو من مشهور غنائها.
عود إلى مكاتبات عريب
و قال ابن المعتز في ذكره مكاتبات عريب إلى إبراهيم بن المدبر، و قد كتب إليها يشكو علته:
كيف أصبحت أنعم اللّه صباحك و مبيتك؟ و أرجو أن يكون صالحا، و إنما أردت إزعاج قلبي فقط.
و كتبت إليه تدعو له في شهر رمضان:
أفديك بسمعي و بصري و أهلّ اللّه هذا الشهر عليك باليمن و المغفرة، و أعانك على المفترض فيه و المتنفّل، و بلّغك مثله أعواما، و فرّج عنك و عنّي فيه.
قال و كتبت إليه:
[١] كلف، يتعدى إلى المفعول الثاني بنفسه.
[٢] آب: شهر أغسطس. و في هد «و لم كدرت نفسك بالصوم في آب».
[٣] محرور: يجد بصدره حرارة.
[٤] في هد. و الطعام عشرة ...
[٥] كذا في النسخ و لم نقف له على معنى.