الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٧ - يلتقي بالنابغة الذبياني
١١- أخبار الربيع بن أبي الحقيق [١]
الربيع رئيس لبني قريظة
كان الربيع من شعراء اليهود من بني قريظة، و هم و بنو النضير جميعا من ولد هارون بن عمران، يقال لهما:
الكاهنان، و كان الربيع أحد الرؤساء في يوم حرب بعاث، و كان حليفا للخزرج هو و قومه، فكانت رئاسة بني قريظة للربيع، و رئاسة الخزرج لعمرو بن النّعمان البياضيّ، و كان رئيس بني النضير يومئذ سلام بن مشكم.
يلتقي بالنابغة الذبياني
أخبرني عمي و محمد بن حبيب بن نصر المهلبيّ، قال: حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدثني محمد بن الحسن الأنصاريّ، قال: حدثني الحسن بن موسى؛ مولى بني مازن بن النجار عن أبي عبيدة قال:
أقبل النابغة الذبياني يريد سوق بني قينقاع، فلحقه الربيع بن أبي الحقيق نازلا من أطمه، فلما أشرفا على السوق سمعا الضّجّة، و كانت سوقا عظيمة، فحاصت [٢] بالنابغة ناقته، فأنشأ يقول:
كادت تهال [٣] من الأصوات راحلتي
ثم قال للربيع بن أبي الحقيق: أجز يا ربيع، فقال:
و النّفر منها إذا ما أوجست خلق
فقال النابغة: ما رأيت كاليوم شعرا، ثم قال:
لو لا أنهنهها [٤] بالسّوط لاجتذبت
/ أجز يا ربيع، فقال:
منّي الزمام و إنّي راكب لبق
فقال النابغة:
قد ملّت الحبس في الآطام و استعفت [٥]
[١] خلت طبعة بولاق من هذه الترجمة، و لكنها جاءت هنا في النسخ: هج، هد، مج، مه و كذا في الجزء الواحد و العشرين من طبعة ليدن.
[٢] حاصت ناقته: نفرت، و حادت.
[٣] تهال: يعتريها الهول.
[٤] أنهنها: أزجرها.
[٥] استعفت: لعل المراد بهذا الفعل أنها طلبت من يسعفها بمنازلها، و في نسخة: و اشتعفت بالشين.